الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فعبارة: "دعه يأكل الحرام" في حق الغني الذي يماطل في قضاء دينه، لا تدخل في الغيبة المحرّمة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
لَيُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته
. رواه
النسائي
،
و
أبو داود
، و
ابن ماجه
، و
أحمد
، و
البخاري
تعليقًا، وحسّنه
الألباني
.
قال
القرطبي
في المفهم: أي:
مطل الموسر المتمكن إذا طولب بالأداء، ظلم للمستحق، يبيح من عرضه أن يقال فيه: فلان يمطل الناس، ويحبس حقوقهم.
اهـ.
وقال
ابن عبد البر
في الاستذكار:
معنى قوله "يحل عرضه" أي يحل من القول فيه ما لم يكن يحل لولا مطله ولَيِّهِ
. اهـ. وانظر للفائدة الفتويين:
17592
،
28658
.
وأمّا الغيبة المحرّمة، فراجع في كيفية التحلل منها، الفتاوى:
66515
،
215656
.
وأمّا قول السائل: "سدد دينه"؛ فهذا مع حسن المقصد منه، يحتمل الصدق تعريضاً؛ لأنه لا يشترط في مثل هذه العبارة أن يكون المدين سدد دينه بنفسه.
والله أعلم.