الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن رعاية الوالدين وبرهما وخاصة عندما يكونان في حاجة إلى ذلك، أمر أوجبه الشرع الحكيم لهما على أبنائهما ذكورا أو إناثا. وقد بسطنا القول في هذا، في الفتوى:
38011
.
وعلى هذا؛ فالواجب عليكُنَّ -إذا لم يكن لأمِّكُنَّ أولاد غيركن- أن تقمن بخدمة أمِّكُنَّ على أتم وجه. وهذا يدخل ضمن الإحسان الذي أمر الله -تعالى- به في قوله:
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً
[البقرة: 83].
قال
ابن عاشور
في تفسيره:
وشمل الإحسان كل ما يصدق فيه هذا الجنس من الأقوال، والأفعال، والبذل، والمواساة
. اهـ.
وإذا وجبت عليكن نفقة علاجها، كان الوجوب عليكن كل بحسب يسارها وحالتها المادية.
هذا هو الراجح في هذه المسألة. وانظري تفاصيل المسألة في هذه الفتوى:
165067
.
أما فيما يخص سؤالك عما تفعلين بالمبلغ الذي ترجعه لك جهة العمل؟
فالجواب أنه إن كانت جهة العمل تدفعه مساعدة لموظفيها على تكاليف مرضاهم، وهذا هو المعروف في بلد السائلة -حسب ما اطلعنا عليه- فهو لك خاصة دون أخواتك.
وإن كان حاله غير ذلك، فقد يختلف الحكم، وبالتالي فإنا ننصح بالرجوع إلى أهل العلم حيث أنت لمشافهتهم بالمسألة.
والله أعلم.