الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كانت الأم محتاجة فنفقتها واجبة على أولادها الموسرين بلا خلاف.
قال
ابن المنذر
:
أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين الذين لا كسب لهما ولا مال واجبة في مال الولد
. المغني
لابن قدامة.
لكن اختلف العلماء في توزيع النفقة حال اجتماع الذكور والإناث من الأولاد الموسرين.
قال
ابن قدامة
:
وإن اجتمع ابن وبنت فالنفقة بينهما أثلاثا كالميراث، وقال أبو حنيفة: النفقة عليهما سواء لأنهما سواء في القرب ......وقال الشافعي .....: النفقة على الابن لأنه العصبة ....... ولنا قول الله تعالى : { وعلى الوارث مثل ذلك }"
المغني (باختصار)
والذي يترجح عندنا أن النفقة على الذكور والإناث على قدر يسارهم كما هو الراجح عند المالكية.
جاء في البهجة في شرح التحفة (مالكي) : ...
إذا حكم بها عليهم فإنها توزع عليهم ذكوراً كانوا أو إناثاً صغاراً أو كباراً على قدر يسارهم على الراجح لا على الرؤوس ولا على قدر الإرث
.
وانظري الفتوى رقم :
20338
وننبه إلى أن الإنفاق على الأم من أفضل القربات إلى الله ، فعَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ.
متفق عليه.
قال
ابن حجر
:
فإذا ثبت هذا الفضل لمن ينفق على من ليس له بقريب ممن اتصف بالوصفين, فالمنفق على المتصف أولى
. فتح الباري.
والله أعلم.