عام

أتوقف أحيانًا عندما أدعو، ليس لأن الكرب أحب إليّ، لكني أستحي من الله عز وجل أنه ابتلى، وكأني أقول له: لا، وكأني أقول له: لن أصبر، وكأني أقول له: أنت الله عز وجل تبتلي فتطيل البلاء، وأعرف أنك ستكشف السوء، لكني لا أريد أن تطيل ابتلائي اليوم، واشفني غدًا، فأحتار كيف أتعامل: أأصبر أم أدعو؟ وكيف أدعو؟ وإذا دعوت، فهل يكون الدعاء منافيًا ومعارضًا للصبر؟ وكيف أرضى، طالما أنا أتعجّل الفرج، وأدعو؟ وهل الدعاء لرفع الابتلاء يعارض وينافي الرضا؟ فالأمور اختلطت عليّ -جزاكم الله عز وجل خيرًا-.

رقم الفتوى: 430945
دلالات الفتوى:# البلاء،# الدعاء# الفتوى# وكأني# ينافي

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فالدعاء برفع البلاء لا ينافي الصبر؛ فإن نبي الله يعقوب قال: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ {يوسف:18}، ومع ذلك دعا بكشف البلاء، وقال: إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ {يوسف:86}. ونبي الله أيوب أثنى الله عليه بالصبر، فقال: إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ {ص:44}، ومع ذلك دعا برفع البلاء، فقال: مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ {الأنبياء:83}، وتنظر الفتوى: 417613 . وأما الرضا، فهو فوق الصبر، وهو مستحب، لا واجب، ولا ينافيه الحزن على الإصابة بالبلاء، وتنظر الفتوى: 199683 ، والفتوى: 139774 ، وقد بينا أنه لا تعارض بين الرضا وبين الدعاء كذلك في الفتوى: 301870 . فعليك أن تصبر، فلا تتسخط، ولا تجزع، ولا يكن منك قول ولا فعل ينافي الصبر، والرضا، والتسليم. وأما الدعاء برفع البلاء، وطلب العافية، فلا ينافي ذلك. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة