الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالدعاء برفع البلاء لا ينافي الصبر؛ فإن نبي الله
يعقوب
قال:
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
{يوسف:18}، ومع ذلك دعا بكشف البلاء، وقال:
إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
{يوسف:86}.
ونبي الله
أيوب
أثنى الله عليه بالصبر، فقال:
إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
{ص:44}، ومع ذلك دعا برفع البلاء، فقال:
مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
{الأنبياء:83}، وتنظر الفتوى:
417613
.
وأما الرضا، فهو فوق الصبر، وهو مستحب، لا واجب، ولا ينافيه الحزن على الإصابة بالبلاء، وتنظر الفتوى:
199683
، والفتوى:
139774
، وقد بينا أنه لا تعارض بين الرضا وبين الدعاء كذلك في الفتوى:
301870
.
فعليك أن تصبر، فلا تتسخط، ولا تجزع، ولا يكن منك قول ولا فعل ينافي الصبر، والرضا، والتسليم.
وأما الدعاء برفع البلاء، وطلب العافية، فلا ينافي ذلك.
والله أعلم.