الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كل ما يبتلى به المؤمن هو خير له، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
عجبًا لأمر المؤمن: إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له.
رواه
مسلم.
وبفضل الله ليس هناك بلاء - سوى الذنوب والمعاصي - يخل بدين العبد المؤمن، وأما البلاء الذي يضعف العبد به عن أعمال الخير: فإن الله - بكرمه - يكتب له أجر عمله حال عافيته, كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
إذا مرض العبد، أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا.
أخرجه
البخاري
.
ولا ريب في أن البلاء قد يكون بسبب الذنوب والخطايا، كما قال سبحانه:
وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ
{الشورى:30}، وراجع الفتوى رقم:
25874
، فقد بينا فيها بشيء من التفصيل أسباب البلاء.
والرضا بقضاء الله مأمور به مع كل مصيبة، لكنه مندوب مستحب، وليس بواجب، قال
ابن القيم
:
ومن منازل {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] منزلة الرضا، وقد أجمع العلماء على أنه مستحب، مؤكد استحبابه, واختلفوا في وجوبه على قولين، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - يحكيهما على قولين لأصحاب أحمد, وكان يذهب إلى القول باستحبابه, قال: ولم يجئ الأمر به، كما جاء الأمر بالصبر, وإنما جاء الثناء على أصحابه ومدحهم
. اهـ.
والرضا بقضاء الله لا ينافي فعل الأسباب المأذون فيها لرفع البلاء, كالتداوي حال المرض, وراجع للفائدة الفتويين التاليتين:
94659
-
114953
.
والله أعلم.