الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالراجح من أقوال أهل العلم طهارة المني, وهو المفتى به عندنا. وانظر الفتويين:
63403
,
1789
.
وعلى افتراض أن المني يخرج من مجرى البول, فهذا لا يجعله نجسا, ولأهل العلم كلام في هذه المسألة نورد منه ما يلي:
قال
ابن حجر الهيتمي
الشافعي في تحفة المحتاج في شرح المنهاج:
وزعمُ خروجه من مخرج البول غير محقق، بل قال أهل التشريح: إن في الذكر ثلاث مجاري؛ مجرى للمني، ومجرى للبول والودي، ومجرى للمذي بين الأولين، وبفرضه فالملاقاة باطنا لا تؤثر بخلافها ظاهرا
. اهـ
وفي كتاب المسائل الخلافية بين الأئمة
لأبي يعلى الفراء محمد بن خلف
البغدادي الحنبلي:
وكذلك المني لا ينجس بجريانه في مجرى البول؛ لأنه باطن
.
وقال أيضا:
وأما المني، فقد قيل أيضًا: إن مجراه غير مجرى البول، وعلى أنه لو كان مجراهما واحدا، فإنما لم ينجس؛ لأنه لا مجرى له غيره، فلا ينفك عنه، فجرى فيه العفو
. اهـ
وفي شرح بلوغ المرام للشيخ
عطية محمد سالم
:
مرور المني في مجرى البول ليس دليلا على نجاسة المني: وقال بعضهم: المني في الأصل طاهر، ولكنه عند خروجه يمر بممر البول؛ وإذا مر بممر البول علق فيه من أصل البول، أو أثره، في الطريق فتنجس، ولكن أجيب على ذلك: بأن الممر الداخلي لسنا مسئولين عنه؛ لأنك كلما دخلت إلى الداخل، وجدت النجاسة، فالمثانة معبأة بالبول، ولم نقل: إنها نجسه ويجب تفريغها! فإن كل واحد يصلي ويتوضأ، وهو يحمل كيسا من البول! وكذلك الدم يجري داخل العروق، ولم نؤمر بإخراجه
. اهـ
والله أعلم.