الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمع تأكيد الشرع على حق الزوج كما بيّنّا في الفتوى رقم:
47567
، والفتوى رقم:
1780
؛ فإن الذي ورد في نصوص الوحي وأدعية السلف هو تقديم النفس في الدعاء، ثم تقديم الوالدين على من سواهما؛ فقد قال الله تعالى على لسان
نوح
-عليه السلام-:
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ.
وقال تعالى على لسان
إبراهيم
-عليه السلام-:
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وللمؤمنين يوم يقوم الحساب.
وكان السلف يدعون لأنفسهم ولوالديهم أولًا، ثم يدعون لغيرهم، والأمثلة على ذلك كثيرة في أدعيتهم؛ فمن ذلك قول الإمام
أحمد بن حنبل
-رحمه الله-:
"
اللهم اغفر لي ولوالدي ولمحمد بن إدريس الشافعي"
كما جاء في تهذيب الأسماء واللغات للإمام
النووي
.
وجاء في الجوهرة
للعبادي
الحنفي:
"فإذا فرغ -يعني: من الطواف والصلاة- يدعو لنفسه ولوالديه وللمسلمين".
وقال
النووي
في المجموع عن الدعاء يوم عرفة:
"وليدع لنفسه، ولوالديه، ومشايخه، وأقاربه، وأصحابه، وأصدقائه، وأحبائه، وسائر من أحسن إليه، وسائر المسلمين".
وعلى ذلك فإن الزوجة تدعو لنفسها أولًا، ثم لوالديها، ثم لزوجها.
والله أعلم.