الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمعنى التوفيق يدور حول إلهام الخير، وتيسيره؛ جاء في لسان العرب:
ووَفَّقه اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِلْخَيْرِ: أَلهمه وَهُوَ مِنَ التَّوْفيق
، وجاء في المعجم الوسيط:
(التَّوْفِيق) من الله للْعَبد سد طَرِيق الشَّرّ وتسهيل طَرِيق الْخَيْر
. انتهى.
وقد يكون قصدك بالتوفيق أعم من ذلك أو بما يشمل التوفيق لخيري الدنيا والآخرة.
وطريق التوفيق في الدارين بينه الله في القرآن بيانا شافيا؛ فقال:
مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
{النحل:97}، قال
ابن كثير
:
هذا وعد من الله تعالى لمن عمل صالحا ـ وهو العمل المتابع لكتاب الله تعالى وسنة نبيه من ذكر أو أنثى من بني آدم، وقلبه مؤمن بالله ورسوله، وإن هذا العمل المأمور به مشروع من عند الله ـ بأن يحييه الله حياة طيبة في الدنيا، وأن يجزيه بأحسن ما عمله في الدار الآخرة
.
والحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت، وقد روي عن ابن عباس وجماعة أنهم فسروها بالرزق الحلال الطيب.
وعن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أنه فسرها بالقناعة، وكذا قال ابن عباس، وعكرمة، ووهب بن منبه.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أنها السعادة.
وقال الحسن، ومجاهد، وقتادة: لا يطيب لأحد حياة إلا في الجنة.
وقال الضحاك: هي الرزق الحلال والعبادة في الدنيا، وقال الضحاك أيضا: هي العمل بالطاعة والانشراح بها.
والصحيح أن الحياة الطيبة تشمل هذا كله
. انتهى.
فأساس التوفيق عمل الصالحات، ويعين العبد على ذلك التضرع، والافتقار إلى الله، والاستعانة به على طاعته؛ كما علمنا سبحانه في قوله تعالى:
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
{الفاتحة:5}، ومما ينفع في هذا المقام الدعاء بوصية النّبيّ صَلَى اللّه عليه وسَلّم
لمعاذ
ـ رضي الله عنه ـ حين قال:
أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِك
َ. رواه
أحمد
و
أبو داود
, وصححه
الألباني
.
وراجع في بعض الأسباب الأخرى للتوفيق الفتويين التالية أرقامهما:
22052
،
196661
.
وراجع مقالة: الإنسان بين التوفيق والخذلان
د. أحمد عبد المجيد مكي بقسم المقالات بموقعنا على الرابط التالي:
/ar/article/
192715
والله أعلم.