عام

كيف يكون العبد موفقا مع بيان أسباب التوفيق؟ وشكرا.

رقم الفتوى: 307327
دلالات الفتوى:# التوفيق# تعالى# العمل# الدنيا،# وَهُوَ

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فمعنى التوفيق يدور حول إلهام الخير، وتيسيره؛ جاء في لسان العرب: ووَفَّقه اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِلْخَيْرِ: أَلهمه وَهُوَ مِنَ التَّوْفيق ، وجاء في المعجم الوسيط: (التَّوْفِيق) من الله للْعَبد سد طَرِيق الشَّرّ وتسهيل طَرِيق الْخَيْر . انتهى. وقد يكون قصدك بالتوفيق أعم من ذلك أو بما يشمل التوفيق لخيري الدنيا والآخرة. وطريق التوفيق في الدارين بينه الله في القرآن بيانا شافيا؛ فقال: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ {النحل:97}، قال ابن كثير : هذا وعد من الله تعالى لمن عمل صالحا ـ وهو العمل المتابع لكتاب الله تعالى وسنة نبيه من ذكر أو أنثى من بني آدم، وقلبه مؤمن بالله ورسوله، وإن هذا العمل المأمور به مشروع من عند الله ـ بأن يحييه الله حياة طيبة في الدنيا، وأن يجزيه بأحسن ما عمله في الدار الآخرة . والحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت، وقد روي عن ابن عباس وجماعة أنهم فسروها بالرزق الحلال الطيب. وعن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أنه فسرها بالقناعة، وكذا قال ابن عباس، وعكرمة، ووهب بن منبه. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أنها السعادة. وقال الحسن، ومجاهد، وقتادة: لا يطيب لأحد حياة إلا في الجنة. وقال الضحاك: هي الرزق الحلال والعبادة في الدنيا، وقال الضحاك أيضا: هي العمل بالطاعة والانشراح بها. والصحيح أن الحياة الطيبة تشمل هذا كله . انتهى. فأساس التوفيق عمل الصالحات، ويعين العبد على ذلك التضرع، والافتقار إلى الله، والاستعانة به على طاعته؛ كما علمنا سبحانه في قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ {الفاتحة:5}، ومما ينفع في هذا المقام الدعاء بوصية النّبيّ صَلَى اللّه عليه وسَلّم لمعاذ ـ رضي الله عنه ـ حين قال: أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِك َ. رواه أحمد و أبو داود , وصححه الألباني . وراجع في بعض الأسباب الأخرى للتوفيق الفتويين التالية أرقامهما: 22052 ، 196661 . وراجع مقالة: الإنسان بين التوفيق والخذلان د. أحمد عبد المجيد مكي بقسم المقالات بموقعنا على الرابط التالي: /ar/article/192715 والله أعلم.

فتاوى ذات صلة