الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلم أن مدار أمراض القلوب على أصلين: فساد العلم وفساد القصد ، وهما ينشآن من الفتن التي تعرض على القلوب ، ففتن الشبهات توجب فساد العلم ، وفتن الشهوات توجب فساد القصد ، فالفتن بنوعيها هي أسباب أمراض القلوب.
وراجع لمزيد الفائدة مقالنا على الرابط التالي:
https://www.islamweb.net/ar/article/
168493
وكذلك الفتوى رقم:
97227
.
والفتن هذه لا تعرض للعباد لمجرد صدهم عن طريق الهداية وإثنائهم عنها ، وإنما تعرض على قلوبهم حتى يتميز الصادق من الكاذب. قال تعالى:
أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ *
وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ
{العنكبوت2 ، 3}
وقد كان السلف الصالح يدركون خطورة أمراض القلوب ، كما قال التابعي الجليل
ابن أبي مليكة
:
أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كلهم يخاف النفاق على نفسه.
ونقل
ابن رجب
في جامع العلوم والحكم عن
سهل بن عبد الله التستري
قوله :
ليس على النفس شيء أشق من الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيب
. وقول
يوسف بن الحسين الرازي
:
أعز شيء في الدنيا الإخلاص، وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي وكأنه ينبت فيه على لون آخر
.
وهذه النصوص وغيرها تدل على إدراك السلف لخطورة أمراض القلوب واهتمامهم بتوقيها والحذر منها ، وذلك لما علموه من نصوص الكتاب والسنة الدالة على مكانة أعمال القلوب وعجائب أحوالها. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"
ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب
" متفق عليه
وانظر الفتاوى أرقام:
17323
،
49609
،
117096
.
والله أعلم.