الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله سبحانه أن يهون علينا وعليك كروب يوم القيامة، وأن يجمعنا في مستقر رحمته ودار كرامته.
وأما بخصوص الحديث المذكور فهو مختلف في صحته ، إلا أنه قد ورد حديث آخر صحيح يدل على تخفيف يوم القيامة على المؤمن كما ذكرنا في الفتويين:
242254
،
39581
.
وأما كون أهوال يوم القيامة مدركة جميع الخلائق ، فلا يلزم من هذا أن يتساوى الخلق في التأثر بها ، فقد وردت نصوص صريحة في تفاوت الناس في تلك الأهوال وتهوينها على المؤمن ، مثل تفاوتهم في المرور على الصراط، وفي العرق، وغير ذلك.
ففي صحيح
مسلم
من حديث
المقداد بن الأسود
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل ، فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق ، فمنهم من يكون إلى كعبيه ، ومنهم من يكون إلى ركبتيه ، ومنهم من يكون إلى حقويه ، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما. وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه
.
وفي صحيح
مسلم
أيضا من حديث
أبي هريرة وحذيفة
:
وترسل الأمانة والرحم ، فتقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا ، فيمر أولكم كالبرق . قال: قلت: بأبي أنت وأمي أي شيء كمر البرق؟ قال: ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين ، ثم كمر الريح ، ثم كمر الطير وشد الرجال تجري بهم أعمالهم ، ونبيكم قائم على الصراط يقول: رب سلم سلم. حتى تعجز أعمال العباد ، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفا
" إلخ
فالله تعالى هو أرحم الراحمين، ورحمته يوم القيامة أجمع ما تكون، وأسعد الناس بها يوم القيامة هم المؤمنون. وانظر الفتوى رقم:
198937
.
وراجع بشأن القنوط الفتوى رقم:
71116
وإحالاتها.
وبخصوص معنى قوله تعالى:
وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
{الحج:47} راجع الفتويين:
101184
،
21230
.
والله أعلم.