عام

هل الإنسان يعلي درجاته في الجنة بالأعمال الصالحة؟ أم بالإخلاص لله مثل سعد بن معاذ الذي لم يعش بعد الإسلام إلا 6 سنوات، وعند موته اهتز عشر الرحمن؟.

رقم الفتوى: 238810
دلالات الفتوى:# الأعمال# الفتوى# العمل# وانظري# الإنسان

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: أولا: درجة الإنسان في الجنة إنما تعلو بحسن عمله، ولكي يحسن العمل لا بد فيه من تحقق ركني الإخلاص لله والموافقة للسنة، أما الإخلاص: فلأنه إذا فقد فلا وزن للأعمال وإن كثرت، ولمزيد الفائدة عن أثر الرياء على قبول العمل راجعي الفتوى رقم: 13997 . وأما موافقة السنة: فلقوله صلى الله عليه وسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد . متفق عليه. قَالَ أَهْل الْعَرَبِيَّة: الرَّدّ ـ هُنَا بِمَعْنَى الْمَرْدُود, وَمَعْنَاهُ: فَهُوَ بَاطِل غَيْر مُعْتَدّ بِهِ . شرح النووي على مسلم. فالإخلاص ومتابعة السنة هما شرطا قبول الأعمال، وبهما تتفاضل الأعمال والدرجات، قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا {هود:7} ولم يقل: أكثر عملا، بل: أحسن عملا ـ ولا يكون العمل حسنا حتى يكون خالصا لله عز وجل، على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمتى فقد العمل واحدا من هذين الشرطين بطل وحبط . وعلى ذلك، فالعبرة بحسن العمل لا بكثرة العمل، وانظري الفتوى رقم: 14005 . ثانيا: إذا حسنت الأعمال بتحقق الإخلاص وموافقة السنة فحينئذ يأتي التفاضل بين تلك الأعمال الحسنة، إلا أن ذلك لا يكون بالكثرة فقط، بل باعتبارات عديدة، فقد تتفاضل -مثلا- بحسب أجناسها وأنواعها، وقد سبق الحديث عن أفضل الأعمال في الفتوى رقم: 158421 . وانظري أيضا الفتوى رقم: 12325 . وكذلك تتفاضل الأعمال حسب مشقتها، كما في الحديث، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: سَبَقَ دِرْهَمٌ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، قَالُوا: وَكَيْفَ؟ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ دِرْهَمَانِ تَصَدَّقَ بِأَحَدِهِمَا، وَانْطَلَقَ رَجُلٌ إِلَى عُرْضِ مَالِهِ فَأَخَذَ مِنْهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَتَصَدَّقَ بِهَا . رواه النسائي، وحسنه الألباني . وانظري الفتوى رقم: 18339 . ثم إن النيات الباعثة على الأعمال ليست بمعزل عما سبق، فعن أبي كبشة الأنماري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل هذه الأمة كمثل أربعة نفر: رجل آتاه الله مالا وعلما فهو يعمل بعلمه في ماله، ينفقه في حقه، ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا، فهو يقول: لو كان لي مثل هذا عملت فيه مثل الذي يعمل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهما في الأجر سواء، ورجل آتاه الله مالا ولم يؤته علما، فهو يخبط في ماله ينفقه في غير حقه، ورجل لم يؤته الله علما ولا مالا، فهو يقول: لو كان لي مثل هذا عملت فيه مثل الذي يعمل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهما في الوزر سواء. رواه ابن ماجه والترمذي وأحمد، وصححه الألباني . فدل هذا على أن الفقير ينال أجر الصدقة بنيته وإن لم يتصدق. وأعمال القلوب من الإيمان بمكان، ولا يعلم تفاوت العباد فيها إلا الله، وانظري الفتويين رقم: 124585 ، ورقم: 131762 . ومما سبق يتبين أن درجة الإنسان في الجنة لا تتوقف على كثرة الطاعة وطول زمانها فحسب، وإنما ثمت معايير عديدة للتفاضل. ثالثا: بخصوص سعد بن معاذ ـ رضي الله عنه ـ راجعي الفتويين رقم: 38051 ، ورقم: 96673 ، وما أحيل عليه فيهما. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة