الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الظاهر أن القرون المذكورة بين
نوح
و
آدم
يعني بها ما بعد وفاة آدم، وقد ثبت في الحديث أن
آدم
عليه السلام عاش ألف سنة، كما قدمنا في الفتوى رقم:
62650
.
والظاهر أن السنة أثنا عشر شهرا بالحساب القمري، لقول الله تعالى:
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
{التوبة:36}.
فالسنة التي ذكرت في هذه الآية: هي السنة التي تحتوي على الأشهر الحرم وهي قمرية، ولكن الأخبار المنقولة في المدد المذكورة كثير منها مأخوذ من الإسرائيليات ـ وهم يؤرخون بالشمسية ـ وفي المدد المذكورة خلاف، فقد ذكر
ابن الجوزي
عن
إسحاق
ما يخالفها.
وذكر
ابن رجب
في شرح
البخاري:
خلافا في ذلك ـ ذكره عن بعض علماء أهل الكتاب ـ وذكر أنهم كانوا يؤرخون بالسنة الشمسية لا القمرية.
وأما القرن: فقد اختلف في معناه: هل هو مائة سنة أو أقل أو أكثر؟ كما ذكر
القرطبي
و
البغوي
و
الشوكاني
في تفاسيرهم، وكثيرون فسروه بالجيل الذي يقترنون في زمان واحد، والمسألة ـ على كل ـ ليس فيها نص حتى يجزم بشيء فيها.
والله أعلم.