عام

عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان عمر آدم ألف سنة.قال ابن عباس: وبين آدم ونوح عشرة قرون، وبين نوح وإبراهيم عشرة قرون، وبين إبراهيم وموسى 700 سنة، وبين موسى وعيسى 1500 سنة، وبين عيسى ونبينا صلى الله عليه وسلم 600 سنة.فهل ـ مثلا ـ قوله: بين آدم و نوح ألف سنة ـ يعنى أن بين وفاة آدم ومولد نوح ألف سنة؟ أم غير ذلك؟ وهل ينطبق هذا على باقي المدد؟ وهل هذه السنين على الحسابات المعاصرة ـ السنة: 365 يوما، واليوم 24 ساعة؟ أم للسنين حسابات أخرى؟ كأن يكون المراد بالقرن الجيل، لقول الله تعالى في القرآن الكريم: وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح.وقوله: ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين.وقوله: وقرونا بين ذلك كثيراً.وقوله: وكم أهلكنا قبلهم من قرن.وكقوله عليه السلام: خير القرون قرني.الحديث.فقد كان الجيل قبل نوح يعمرون الدهور الطويلة، فعلى هذا يكون بين نوح وآدم ألوف من السنين، وما مقياس تلك الحسابات بالحسابات المعاصرة؟.

رقم الفتوى: 130602
دلالات الفتوى:# المذكورة# القرون# السنة# الحسابات# أهلكنا

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن الظاهر أن القرون المذكورة بين نوح و آدم يعني بها ما بعد وفاة آدم، وقد ثبت في الحديث أن آدم عليه السلام عاش ألف سنة، كما قدمنا في الفتوى رقم: 62650 . والظاهر أن السنة أثنا عشر شهرا بالحساب القمري، لقول الله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ {التوبة:36}. فالسنة التي ذكرت في هذه الآية: هي السنة التي تحتوي على الأشهر الحرم وهي قمرية، ولكن الأخبار المنقولة في المدد المذكورة كثير منها مأخوذ من الإسرائيليات ـ وهم يؤرخون بالشمسية ـ وفي المدد المذكورة خلاف، فقد ذكر ابن الجوزي عن إسحاق ما يخالفها. وذكر ابن رجب في شرح البخاري: خلافا في ذلك ـ ذكره عن بعض علماء أهل الكتاب ـ وذكر أنهم كانوا يؤرخون بالسنة الشمسية لا القمرية. وأما القرن: فقد اختلف في معناه: هل هو مائة سنة أو أقل أو أكثر؟ كما ذكر القرطبي و البغوي و الشوكاني في تفاسيرهم، وكثيرون فسروه بالجيل الذي يقترنون في زمان واحد، والمسألة ـ على كل ـ ليس فيها نص حتى يجزم بشيء فيها. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة