الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق أن بينا حكم مطالبة الولد لأبيه بماله الذي له عليه وذلك في الفتوى رقم :
65184
، وذكرنا هناك أن له على قول الجمهور مطالبة والده بماله إذا كان الوالد غنياً عنه ، لا سيما إذا كان الولد محتاجاً للمال ، وإن ترك المطالبة به فإنه يؤجر على ذلك ، لأنه من البر والإحسان بالوالد .
وعليه فإذا كان والدك معسراً لا يجد سداداً لهذا الدين ، فلا يجوز لك أن تطالبه بمالك ، بل إن هذا هو الواجب عليك في حق كل معسر بدين لك عليه ، كما قال تعالى :
وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ
{البقرة :
280 }
فكيف إذا كان هذا المعسر هو والدك الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم :
الوالد أوسط أبواب الجنة .
رواه
أحمد والترمذي وابن ماجة
من حديث
أبي الدرداء
.
والذي ننصحك به أن تبر والدك وتدع مطالبته بهذا الدين إلى حين يسره، وإن وضعت عنه هذا الدين وتركت مطالبته به نهائياً فهو أولى وأعظم لأجرك وأقرب لك عند الله . وراجع للأهمية الفتوى رقم :
32381
.
والله أعلم .