الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلأبيك أن يأخذ من مالك ما يحتاج إليه إذا لم يلحقك ضرر بذلك، وقد بينا ذلك مفصلاً في الفتاوى ذات الأرقام التالية:
25339
،
7490
.
وهذا أقل ما يجب له عليك من الإحسان، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه.
رواه
أحمد والترمذي وابن ماجه
من حديث
أبي الدرداء.
والحديث المذكور في السؤال:
أنت ومالك لأبيك.
حديث صحيح رواه
أحمد وأبو داود
وله شواهد وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم:
1569
.
وقد روى
الطبراني
في الأوسط الحديث بزيادة يحسن إيرادها، فقال:
حدثنا محمد بن خالد بن يزيد البردعي بمصر، ثنا -أي حدثنا- أبو سلمة عبيد بن خلصة بمعرة النعمان، ثنا -أي حدثنا- عبد الله بن نافع المدني عن المنكدر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أبي أخذ مالي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهب فأتني بأبيك، فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك: إذا جاءك الشيخ فسله عن شيء قاله في نفسه ما سمعته أذناه، فلما جاء الشيخ قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما بال ابنك يشكوك أتريد أن تأخذ ماله؟ فقال: سله يا رسول الله هل أنفقه إلا على إحدى عماته أو خالاته أو على نفسي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إيه، دعنا من هذا، أخبرني عن شيء قلته في نفسك ما سمعته أذناك، فقال الشيخ: والله يا رسول الله ما يزال الله يزيدنا بك يقيناً، لقد قلت شيئاً في نفسي ما سمعته أذناي فقال: قل وأنا أسمع، قال: قلت:
غـذوتك مولوداً ومنتك يافعاً
===
تُعِلًّ بما أجني عليك وتنهلُ
إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبِتْ
===
لسقمك إلا ساهراً أتململُ
كأني أنا المطروقُ دونك بالذي
===
طُرقتَ بهِ دوني فعيني تهمـل
تخاف الردى نفسي عليك وإنها
===
لتعلم أن الموت وقت مؤجـل
فلما بلغتَ السـن والغاية التي
===
إليها مدى ما كنت فيك أؤمل
جعلتَ جزائي غلـظة وفظاظة
===
كأنـك أنت المنـعم المتفضـل
فليتك إذ لم ترع حـق أبوتي
===
فعلت كما الجـار المجاور يفعل
قال: فعند ذلك أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بتلابيب ابنه فقال: أنت ومالك لأبيك.
لم يرو هذا الحديث بهذا اللفظ والشعر عن
المنكدر بن محمد بن المنكدر
إلا عبد الله بن نافع تفرد به
عبيد بن خلصة.
والله أعلم.