الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد بين الله سبحانه جواب هذا السؤال: فقال جل وعلا:
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ
{الملك:2}.
وأخرج
الطبري
بسنده ـ
الحسن ـ عن قتادة،
في قوله: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ.
قال
:
أذل الله ابن آدم بالموت، وجعل الدنيا دار حياة ودار فناء، وجعل الآخرة دار جزاء وبقاء.
قال
الإمام الطبري
في تفسيره:
وقوله: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ.
فأمات من شاء وما شاء، وأحيا من أراد وما أراد إلى أجل معلوم.
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا.
يقول: ليختبركم فينظر أيكم له ـ أيها الناس ـ أطوع، وإلى طلب رضاه أسرع.
انتهى.
وهذا الابتلاء الحاصل بخلق الموت والحياة وخلق الكون كله، إنما هو لتحقيق العبودية لله عز وجل، كما قال سبحانه:
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
{الذريات:56}.
وقد بينا في فتاوى سابقة الحكمة من خلق العباد، فنرجو النظر فيها:
113379
،
120087
،
19344
.
والله أعلم.