حسين بن علي سرحان

تاريخ الوفاة: تاريخ الوفاة: غير معروفالاسم الكامل: حسين بن علي سرحانالمعرف: 99960

حسين بن علي سرحان بدوي الطلعة، أصفر الوجه، نحيف البدن، كبير الرأس، أقرب إلى القصر منه إلى الطول، حليق اللحية والشارب والعارضين، تبدو في وجهه سيماء الشموخ، وليس هو بالمتعالي ولكنه لا يحفل بما تعارف عليه الناس من احتفاء بالمظاهر، وإكبار للمناصب فهو يعيش في دنيا خاصة من أفكاره.

ولد بمكة المكرمة سنة 1334 هـ أو سنة 1332 هـ على اختلاف بين الروايتين.

وتلقى تعليمه الابتدائي في الكتاتيب في المعابدة، ثم انتقل للدراسة في المسجد الحرام على يد الشيخ محمد العلي التركي، فمكث عدة أشهر يتلقى عنه دروسه في الفقه والتفسير والفرائض، وبعض علوم اللغة العربية، ثم أشار عليه الشيخ التركي بالانتظام في مدرسة الفلاح، فالتحق بها، وبقي بها لمدة عام ونصف العام من عام 1348 - 1349 هـ، وترك المدرسة وهو في الصف السابع الابتدائي دون أن يحصل على الشهادة الابتدائية.

قرأ حسين سرحان الكثير من أمهات الكتب العربية شعرا ونثرا، وقد استقبلني في بيته بمكة في محلة المعابدة في مجلس تكتظ رفوفه بالكتب، فأدركت لأول وهلة أن حسين سرحان أديب يستمد ثقافته من منابع الأدب العربي الأصيل، وكان هذا اللقاء في أواخر الخمسينات وهو في الرابعة والعشرين من العمر، وكان إلى جانب هذا وذاك يطالع الصحف ويقرأ أحدث ما تخرجه المطابع من مؤلفات أدباء العصر، فكان يجمع في ثقافته بين قديم الأدب وحديثه وكان للبيئة التي يعيش فيها تأثيرها في تكوين شخصيته فهو كما جاء في التعريف به في آخر مؤلفاته ينتسب إلى قبيلة الروسان من المراوحة من طفيح من برقا من عتيبة من هوازن.

وكان أبوه علي بن سرحان من حاشية سمو الأمير فيصل بن عبد العزيز النائب العام لوالده الملك عبد العزيز في الحجاز "ملك المملكة العربية السعودية "فيما بعد، وكان يسكن في محلة المعابدة، وهي محلة بظاهر مكة المكرمة تتميز بالسمات البدوية لسكانها الذين يأخذون بأسباب الحضارة ومظاهرها، ويحتفظون في نفس الوقت بإباء البادية وخشونتها.

نشأ حسين سرحان في كنف جده لأمه عبيد الله بن سرحان لأن والده كان يعيش في نجد، وكان جده عمدة لمحلة المعابدة، وكان في نفس الوقت يَتَّجَرَ في الماشية وله أغنام يشرف على رعيها وبيعها، ونشأ الشاعر في هذه البيئة البدوية فمارس في صباه ما كان يمارس جده وتمارسه القبيلة من رعي الأغنام والاتجار فيها بيعًا وشراءً، وكان جده ينتجع الرصيفة وهي في الجنوب الغربي لمكة، فيقضي مع أسرته ومن يلوذ بهم شهورًا عديدة يصِّيفون بها، وقد استمر يحيا هذه الحياة البدوية إلى ما قبل البلوغ بقليل.

وقد وصف حسين سرحان نفسه أصدق وصف في هذا البيت: بدوي طبعٍ عنجهيُّ سليقةٍ … وكأنني منْ قد نماه مُكدِّمُ عاش حسين سرحان في بحبوحة من العيش في ظل جده، فلم يبحث عن وظيفة يعيش منها أو يعين أهله بما تدره عليه، كما كان الحال بالنسبة لكثير من أترابه وزملائه في ذلك الزمان.

ووجد الوقت أمامه فسيحًا للقراءة والاطلاع، والتفرغ للشعر والأدب.

كان أبوه من حاشية النائب العام الأمير فيصل بن عبد العزيز الذين يطلق عليهم مسمى - الخويا - وحينما شب ابنه حسين التحق بالحاشية وأصبح من الخويا، واستمر على هذه الصفة فيما بعد، وكان من مقتضيات الخويا إجادة الرماية، وحمل السلاح خاصة في الأوقات التي يرافقون فيها الأمير في رحلاته، ورافق حسين سرحان سمو الأمير فيصل في رحلات متعددة إلى ليَّة ثم إلى الخرجة، وإلى العتمة.

وفي عام 1362 وحسين سرحان في الثلاثين من العمر التحق بأول عمل رسمي له فقد دعاه الشيخ عبد الله السعد ليعمل في فرع مصلحة اللوازم العامة بالطائف، ولم يكن راغبًا في الوظيفة، ولكنه وقد رأى نفسه يبلغ الثلاثين من العمر دون ارتباط بعمل يدر عليه دخلا، قبل العمل الذي عرض عليه، وقد وصف شعوره بعد ارتباطه بالوظيفة في قصيدة عنوانها (الموظف الجديد) سنتحدث عنها حينما نتحدث عن أبواب الشعر في دواوين حسين سرحان، ومن هذه القصيدة نعرف أنه انتظم في سلك الوظائف مكرهًا ولم تكن الوظيفة صالحة له، ولم يكن هو بحكم طباعه، وما درج عليه في حياته صالحًا لها، ولكنه اضطر إليها.

وفاة حسين سرحان توفي حسين سرحان يوم الثلاثاء السادس من ذي القعدة سنة 1413 هـ عن عمر يناهز الثمانين عاما بعد عزلة طويلة عن الناس، وبعد أن نحف جسمه من الضنى، وخيمت على نفسه مشاعر اليأس والكآبة.

وقد فقدت البلاد بوفاته شاعرا كبيرا تميز من بين شعراء المملكة بأسلوبه الذي يذكر القارئ بشعراء العربية الكبار في العصور الزاهية للشعر العربي فكان نمطا فريدا بين شعراء عصره.

غفر الله لحسين سرحان، وتغمده برحمات منه ورضوان.

يوجد له ترجمة مطولة في كتاب أعلام الحجاز، تأليف محمد علي مغربي الجزء الرابع – ص 58 - 74.

حسين بن علي سرحان | تراجم العلماء