عبد السلام طاهر الساسي

تاريخ الوفاة: تاريخ الوفاة: 1401 هـ (1980م)الاسم الكامل: عبد السلام طاهر الساسيالمعرف: 99850

عبد السلام طاهر الساسي قصير القامة، نحيل الجسم، قمحي اللون، تكسو وجهه صفرة، واسع العينين، كبير الأنف ناتئ الجبهة، لم يكن يطلق لحيته ولكنه لم يكن من المواظبين على استعمال شفرة الحلاقة، فغالبا ما ترى الشعر النابت يكسو عارضيه وشاربه، ذكي تبدو أمارات الذكاء في عينيه يرتدي الكوت ويعتمر بالعقال ولا يرتدي العباءة إلا في المناسبات والواجبات.

ولد عبد السلام رحمه الله في عام 1335 هـ بالمدينة المنورة وتعلم القراءة والكتابة في كتاب الشيخ محمد بن سالم وكان له كتاب لتعليم القراءة والكتابة وتحفيظ القرآن في باب المجيدي داخل المسجد النبوي الشريف، وقد أزيل هذا الكُتَّاب مع الجزء الذي أزيل من المسجد النبوي الشريف حين أجراء العمارة التي أمر بها جلالة الملك عبد العزيز رحمه الله وتمت في عهد جلالة الملك سعود بن عبد العزيز رحمه الله.

مات والد عبد السلام صغيرا وتركه في كفالة أخيه الأستاذ عبد الله الساسي رحمه الله وهو من رجال التعليم، انتقلت وظيفة عبد الله الساسي إلى مكة في عام 1346 هـ فانتقل عبد السلام بصحبته إليها حيث ألحقه أخوه بمدرسة الفلاح بمكة المكرمة فحفظ القرآن الكريم وحصل على الإجازة بذلك ولكن عبد الله الساسي لم يستقر به المقام في مكة المكرمة فنقل إلى جدة في عام 1348 هـ وانتقل عبد السلام معه إليها والتحق بالمدرسة السعودية فيها حتى حصل على الشهادة الابتدائية وتخرج منها.

وفي هذه المدرسة اتصلت أسبابه لأول مرة بالمرحوم الأستاذ محمد حسن عواد الذي كان مدرسا بها بعد أن انقطع عمله بمدرسة الفلاح إثر ظهور كتابه خواطر مصرحة وما ثار بسببه من الجدل الذي أدى إلى محاكمته بعد.

يقول عبد السلام وكان من أساتذته في هذه المدرسة الأستاذ محمود محمد شاكر والأستاذ الشيخ حسن أبو الحمائل أما الأستاذ محمود محمد شاكر فكان قد قدم مهاجرا من مصر بعد أن وقع بينه وبين الأستاذ الدكتور طه حسين رحمه الله من الخلافات ما آثر به البعد عن بلده ولقد ألف الأستاذ محمود محمد شاكر وهو من أدباء مصر الكبار كتابين خصص واحدا منها للحديث عن معاركه مع طه حسين وغيره من أدباء مصر والتالي حول بحثه الخاص بالمتنبي الشاعر العظيم.

بعد أن حصل عبد السلام على الشهادة الابتدائية انتقل مع أخيه مرة أخرى إلى مكة المكرمة فعمل في وظائف كتابية صغيرة كثيرة كما كان الحال بالنسبة لأمثاله من حديثي التخرج، عمل بإدارة الأمن العام في مكة المكرمة كما عمل في إدارة سيارات الحكومة، وناسخا على الآلة الكاتبة في وزارة المالية ولم يطل به المقام في الحجاز فانتقل للعمل في منطقة الأحساء كاتبا في جمرك أم رضمه وانتقل منها إلى ممثلية المملكة في الدمام وكان هذا الاسم يطلق على المكتب الذي يقوم بالتنسيق بين الدولة وشركة ارامكو.

وفى عام 1360 هـ عاد إلى الحجاز فالتحق بالعمل في وظائف شتى بوزارة المالية حتى انتهى به الأمر إلى أن عين رئيسا لمكتب مشروع توسعة الحرم المكي الشريف.

عشق عبد السلام رحمه الله الأدب فكان يلتهم كلما يصل إلى يديه من الكتب والصحف، وعشق الأدباء المبرزين فاتصلت أسبابه بأسبابهم صديقا يمحضهم الحب الخالص، ويتحمل بدواتهم ونزواتهم كما يتحمل المحب دلال المحبوب ولكنه كان يجد مكانه بينهم كراوية متميز فريد.

وكتب عبد السلام كما يكتب أمثاله في الصحف ولم يكن كلما يكتبه يجد طريقة إلى النشر ولكنه على أي حال بعلاقته الخاصة بالأدباء ورؤساء تحرير الصحف كان أحسن حظا من غيره من الناشئين ولكن الميزة الكبرى التي تميز بها عبد السلام بين أبناء جيله ومن تلاهم هي الحماس الدائم والشديد لقضية الأدب والفكر، وقوة الحفظ التي كانت معلما من معالم حياته الأدبية إذا صح هذا التعبير.

وقد ظهرت هذه الميزة حينما تولى الأشراف على الصفحة الأدبية في الندوة حينما كانت مملوكة للأستاذ صالح محمد جمال، كما ظهرت في مؤلفاته التي توالى ظهورها قبل عمله في الندوة وبعدها.

وإذا استعرضنا هذه المؤلفات نجد معظمها مجموعات شعرية ونثرية للآخرين وهي كما أثبتها عبد السلام نفسه في الجزء الثاني من الموسوعة الأدبية.

1 - نفثات من أقلام الشباب الحجازي 1355 وهو كتاب تعاون في إصداره مع صديقيه الأستاذ هاشم الزواوي وعلي حسين فدعق.

2 - في ظلال الصراحة في عام 1372 هـ.

3 - نظرات في الأدب المقارن في عام 1377 هـ.

4 - الشعراء الثلاثة في عام 1368 هـ.

5 - شعراء الحجاز في العصر الحديث عام 1370 هـ.

6 - الموسوعة الأدبية وقد صدر منها ثلاثة أجزاء.

ولسنا بسبيل دراسة هذه المؤلفات أو نقدها، فليست الدراسة والنقد من أغراض هذه الترجمة المراد منها إعطاء صورة عن الشخصية التي تتحدث عنها وعن ملامحها البارزة.

لم يكن الساسي رحمه الله أديبا مبدعا ولكنه كان يعشق الإبداع، ولم يكن شاعرا ولكنه كان يحفظ روائع الشعر، ويرويها وهذه ميزته العظمى التي ظهرت في ما جمع من آثار في هذه المؤلفات التي ذكرنا أسماءها قبل.

وإذا قرأت ما كتب الساسي أو كنت ممن يستمعون إليه حين يتحدث فستخرج بفكرة واحدة عنه هي حماسه العظيم للأدب والفكر، ولروائع الشعر وكان إذا انفعل تدافعت الكلمات في فمه لتنطلق من بين شفتيه في سرعة وحماس وقد ظل هذا الحماس ملازما له طيلة حياته وبسببه أخرج ما أخرج من مؤلفات تجمع آثار الشعراء والأدباء، لهذا فإننا قبل أن نتحدث عن أهم مجموعة أخرجها للناس وهي الموسوعة الأدبية التي صدر منها حتى الآن ثلاثة أجزاء الأول والثاني منها على نفقته وهو محدود الموارد وقام النادي الأدبي في الطائف بطبع الجزء الثالث منها، وحديثنا عن الموسوعة الأدبية هذه هو لإعطاء القارئ فكرة موجزة عن محتوياتها وعن الجهد الذي بذله الساسي رحمه الله في جمعها وإخراجها، سنتحدث أولا عن كتابين للساسي أحدهما شارك في تأليفه والآخر قام وحده بعبء تأليفه وإخراجه.

هذا وقد ألم المرض بصحة عبد السلام فبقي في داره لبعض الوقت ولكن المنية كان قد حانت حينها فأسلم الروح صباح الأربعاء 23 ذي الحجة 1401 هـ ودفن في مكة المكرمة البلد التي نشأ فيها وأحبها وقضى معظم حياته بها.

رحم الله عبد السلام رحمة واسعة فقد قضى حياته منشغلا بالأدب والشعر وعمل ما وسعه الجهد لتسجيل هذا الأدب وحفظه ثم أذاعته بين الناس، وحبذا لو قامت النوادي الأدبية بطبع الباقي من مؤلفاته وأهمها الجزء الرابع من الموسوعة الأدبية، وشعراء الحجاز في القرن الماضي الذي نوه عنه في كتابه الأخير وبالله التوفيق.

يوجد له ترجمة مطولة في كتاب أعلام الحجاز، تأليف محمد علي مغربي الجزء الثاني – ص 168 - 185.

عبد السلام طاهر الساسي | تراجم العلماء