السيد حسن العطار إن ذا الأروع المهذب من حا ...
ز كمالا ما أن له من مجاري عطار، لكنه بحر بغير قرار، هلال في المعارف وبدر، وهو الذي يمكن أن يصلح ما أفسده الدهر.
فتح دكاكين الأدب بسوق الطيب، فأينع في ذلك المجال غصنه القشيب.
عطر مشام الفصاحة بطيب نده، وأورى نار البلاغة من كامن زنده.
فأجزاء سفسطته مفردات المعارف، وجربان مسطبته كمالات ولطائف.
وعقاقير سوقه فضائل وعرفان، وأسفاط دكانه معاني وبيان.
وكيف لا وهو فرع شجرة الرسالة، ومسك نوافح الفصاحة والسماحة والبسالة.
ويحق لسليل البتول أن يباهي بطيب الأعراق والأصول.
إذ هم بيت النبوة والتنزيل، ومهبط الوحي والتزميل.
وعليهم تعقد الخناصر، وليس لفضلهم أول ولا آخر.
سافر إلى الحج وكان العلامة صبغة الله في دارنا مسافراً وضيفا.
فأرسل إليه هدية وكتب له ببيتين تدل على كماله.
وتفصح عن زائد فضله وافضاله.
وهما: مولاي هذا قدر واهن ...
يخبر عن قلة ميسور ليست على قدري ولا قدركم ...
لكن على مقدار مقدور كتاب الروض النضر في ترجمة أدباء العصر-الجزء الثالث-عصام الدين عثمان بن علي بن مراد العمري-ص115-116 حسن العطار (1766 ـ 1835م) مولده ونشأته: كان أهله من المغرب فانتقلوا إلى مصر، وولد حسن في القاهرة سنة 1766م، كان أبوه عطاراً، استخدم ابنه أولاً في شؤونه ثم رأى منه رغبة في العلوم فساعده على تحصيلها، فاجتهد الولد في إحراز المعارف، وأخذ عن كبار مشايخ الأزهر، حتى نال منها قسماً كبيراً، وفي أيامه جاء الفرنسيون إلى مصر، فاتصل بهم واستفاد من الفنون الشائعة في بلادهم، وأفادهم باللغة العربية.
نزوحه: ارتحل المترجم إلى الشام وأقام مدة في دمشق، ثم تجول في بلاد كثيرة يفيد ويستفيد، ثم كر راجعاً إلى مصر، فأقر له علماؤها بالسبق، فتولى التدريس بالأزهر، وقلد رئاسة هذه المدرسة سنة 1246ﻫ، فأحسن تدبيرها إلى سنة وفاته.
وكان محمد علي باشا خديوي مصر يجله ويكرمه.
مؤلفاته: خلف عدة تآليف في الأصول والنحو والبيان والمنطق والطب، وله كتاب في الإنشاء والمراسلات تكرر طبعه في مصر، وكان عليماً بعلم الفلك، وله في ذلك رسالة.
شعره: اشتهر المترجم بفنون الأدب والشعر، ومما يروى عنه أنه لما عاد من سياحته في بلاد الشرق، رافق إمام زمانه في العلوم الأدبية السيد إسماعيل بن سعد الشهير بالخشاب، فكانا يبيتان معاً ويتنادمان ويجولان في كل فن من الفنون الأدبية والتواريخ والمحاضرات، واستمرت صحبتهما وتزايدت على طول الأيام إلى أن توفي الخشاب، فاشتغل الشيخ العطار بالتأليف إلى موته، وله شعر رائق جمع في ديوانه، ومما نظمه حينئذ قوله في منتزهات دمشق: وفاته: توفي في أواخر سنة 1835م.
وممن مدحوا الشيخ حسن العطار المعلم بطرس كرامة الحمصي، فقال لما قابله بمصر: أعلام الأدب والفن، تأليف أدهم آل الجندي الجزء الثاني – ص 424 -425.