الشيخ جواد الشبيبي 1837 - 1919 لقد كتبنا إلى معالي الشيخ رضا الشبيبي نستوضحه عن بعض المعلومات المتعلقة بمراحل حياة هذا النابغة، فلم نتلق الجواب فآثرنا نشر ما وصل إلينا من ترجمته ولو كانت مبتورة، تخليداً لمواهب صاحب هذه الترجمة، وقد اتضح لنا من مراحل حياته أنه عاش ثمانين سنة ونيف فتكون ولادته في حدود سنة ١٨٣٧م بعد أن ثبت أن بعثة انجليزية كانت كلفته بعام ١٩١٢ بمرافقتها في رحلاتها فاستنكف.
ووفاته في سنة ١٩١٩ أو قبلها أو بعدها وذلك على وجه التقدير.
لقد أنجبت أسرة آل (الشبيبي) علماء وشعراء، منهم الخطيب الثائر والشاعر المغامر الأستاذ باقر.
مواهبه: اتصف المترجم ببراعته في صناعة البيان، إلى حد الإعجاز، وقد كان امام البيان في جيله في النثر الفني، وقد اتسم نثره بالسجع والترصيع على غرار أئمة البيان الاقدمين، الا انه يمتاز بالسهولة المنسجمة، والبعد عن التصنع، ولما استفاضت شهرته في نثره المحكم البديع استعان به بعض الولاة العثمانيين في المراسلات الديوانية مع بعض امراء العرب في الاقاليم المصاقبة للعراق.
صلاته مع الأدباء: كان بينه وبين المرحوم الشيح هادي كاشف الغطاء صلات مودة وتقارب، فهو اكثر ادباء النجف امتزاجاً بروحه، ومن أوثق رواة شعره ونثره، لأن جل رسائله البيانية قد وجهها إليه، وقلما سجل تاريخ الصداقات بين رجال الفكر في الرافدين، صداقة كالتي كانت بين هذين الأديبين الكبيرين، والمرحوم الشيخ هادي هو صاحب الآثار الخالدة في العلم والأدب، أهمها كتابه (المستدرك على نهج البلاغة) وهو والد الشيح محمد رضا مؤلف كتاب (الشريف الرضي).
ومن ابرز آثار المترجم النابغة (الاخوانيات) وقد اجتمع من رسائله مجلد كبير يزيد على حجم ديوانه الشعري مرتين، جمعه هذا الاديب العظيم في حياته وسماه (اللؤلؤ المنثور على صدور الدهور).
ومن أفضل ما امتاز به، أنه كان داعية إلى إحياء التراث القومي من السجايا العربية وأن تقوم الحياة الجديدة للعرب في عصرهم الحاضر على دعائم الخلق الإسلامي التي ارتفعت إليها شوامخ الحضارة العربية الخالية، التي طالما حن الى تحقيق هذه الأماني في شعره واهتدى بهديها في سلوكه وعاش ينعم بقناعة بعيداً عن زهد المتصوفين، لا يبخل على نفسه بمتع الحياة ومباهجها في حدود الحشمة والوقار، كما وصفه بذلك المؤرخ المرحوم روفائيل بطي، وقد تجافى عن وظائف الحكومة، وقضى حياته أبياً عزيز النفس.
وقد اقتبس من نور قريحته ونهل من فيض أدبه كثير من الشعراء والأدباء الذين ذاع صيتهم.
أعلام الأدب والفن لأدهم الجندي ج 2 ص 180