ولد في خُتَن من بلاد تركستان في أواخر سنة 1314 ه ، ولما نشأ قرأ على والده وعلى تلاميذه من بعده مثل الملا محمد روزي ، ومحمد نياز ، وابن عمته الشيخ شورف الذي كان يخصه بعنايته الفائقة ، ويدربه على طرق كتابة الإفتاء وهو بعد تلميذ .
وفي ذي القعدة سنة 1331 ه سافر إلى بخارى في طلب العلم فأقام ثمانية أشهر في طريقه بكاشغر ، ثم انتقل إلى سمرقند حتى وصل إلى بخارى ، فأكب على العلوم ، وجود القرآن الكريم ، ثم أتم حفظه في أيام العطل الدراسية .
وقرأ الشاطبية والجزرية .
وفي أثناء إقامته ببخارى قامت فتن شديدة منها ثورة بعض الشبان المتطرفين سنة 1335ه ، وهوجمت معسكرات بخارى بالأسلحة والطائرات سنة 1338ه ، ونقضت معاهدة الصلح، ودامت الحرب أربعة أيام انسحب بعدها الأمير ( عالم خان ) إلى جهات ( حصار شادمان ) ، ثم ذهب إلى كابل فمات بها، واحتلت البلاد من بعده.
قال صاحب الترجمة : " وهذه السنوات الثلاث بكوارثها كأنها ثلاثة قرون كاملة أو من سنوات القيامة " .
وفي سنة 1348ه خرج من بلاده حاجاً ، فمر بطاشقند الشاش وبحر قزوين وباطوم واستانبول إلى أن وصل السويس ، فأقام بها حتى جاءت باخرة الحج فأقلته إلى جدة ، فوصلها بعد انقضاء الحج في 16 ذي الحجة ، فأقام بمكة المكرمة والطائف نحواً من ستة أشهر ، ثم جاء المدينة المنورة فتتلمذ فيها على الشيخ محمد عبد الباقي الأنصاري ، من أقرباء عبد الحي اللكنوي صاحب المؤلفات الكثيرة .
وفي العام التالي أدى فريضة الحج ، وعاد إلى المدينة المنورة معتزماً البقاء بها .
وفي سنة 1351ه عينه الشيخ الأنصاري مدرساً بمدرسة ألغيت بعد حين ، فانتقل مدرساً إلى مدرسة ( توره قل تركستاني ) ، ثم مدرساً في مدرسة العلوم الشرعية .
وفي سنة 1379ه زار دمشق ، فنزل ضيفاً على الشيخ أبي الخير الميداني ؛ رئيس رابطة العلماء، واحتفل به علماء الشام وأكرموا وفادته واحترموا منزلته، وتلقى عنه طلاب العلم رواياته في الحديث النبوي.
ومما يذكر أن علماء الشام كانوا يترددون إليه كثيراً في المدينة المنورة، وكانت لهم معه صلات علمية وروحية .
وفي سنة 1382ه عيّن في وظيفة معرّف للكتب النادرة والمخطوطات، ومترجماً للغات الفارسية والتركية والأوردية في المكتبات الأربع الواقعة حول الحرم النبوي الشريف، بالإضافة إلى تدريسه بالحرم الشريف ، وبمدرسة الشيخ الشلبي الحسينية ، وبمدرسة توره قل المذكورة ..
وكانت له حلقات في بيته.
بدأ المترجم بالتأليف وهو دون العشرين ، فمن مؤلفاته التي صنفها قبل هجرته إلى المدينة المنورة : -مجموعة الفتاوى (باللغة العربية) -تنقيح النحو -رسالة الإعلامات الياركيدية على الرسالة المعزية -ضرورة الحجاج في المناسك -ترجمة خلاصة الكيداني -التماس الملتمسين في مسائل الجمعة والعيدين والجنازة وألف في المدينة المنورة رسائل منها: -الرسالة الفضيلة في ثبوت الطوافين للقارن بالأدلة القطعية -وفاق الأئمة الأعلام في جواز تفريق من زوجت بغير كفء من الأنام -تحفة المستجيزين بأسانيد أعلام المجيزين ( لم يتم ) -فتح الرؤوف ذي المنن إلى تراجم علماء ختن.
عالم جليل وقور ، هادئ الطبع ، رضي النفس ، بخاري السحنة ، يميل إلى القصر ، ذو لحية أطلقها على السنة النبوية ، يسير الهوينا لا يلتفت في طريقه يمنة ولا يسرة ، متواضع في نفسه ومظهره ، كريم سخي ؛ يقف لإخوانه في الطريق ويهش لهم بوجهه ، ويطمئن عن أحوالهم وأهلهم .
معلم أديب ، فقيه صبور ، شغل حياته كلها بالدرس والتدريس.
كان مرجع الناس في الفقه الحنفي خاصة ، وغيره من سائر العلوم عامة .
وكان آية في التراجم والتاريخ .
توفي بعد ظهر الأربعاء 6 رجب 1389ه وهو بكامل وعيه وإحساسه لم يضعف منه إلا صوته قبل أبام من وفاته.
تراجم علماء دمشق للمؤلف: نزار أباظة الجزء 2 ص 862