حنا البحري هو ابن ميخائيل البحري، ولد في حمص، وأقام في مصر، وجاء الشام مع إبراهيم باشا، وعاد إلى الديار المصرية، وكان دون منازع أكثر أفراد عائلة البحري نفوذاً، وقد أدى إلى سيديه محمد علي باشا وولده إبراهيم باشا أثناء الحملات في سورية أجلّ الخدمات، فقد كان وجوده إلى جانب إبراهيم باشا من أهم العوامل التي أكسبت هذا الأخير عطف وتعاون السكان المسيحيين في لبنان وسورية الذين كانوا ينظرون إلى إبراهيم باشا كمحرر لهم من النير التركي، وقد كان محمد علي باشا قبل شن الحملات على سورية أوفد حنا البحري إلى الأمير بشير للقيام بمفاوضات تمهيداً لدخول القوات المصرية، كما أنه كلف بتنظيم الناحية المالية للحملة، وعين أميناً عامًّا للمالية، ومنح لقب أمير لواء مع أنه لم يكن من العسكريين، وفي سنة 1831م كان حنا البحري مع إبراهيم باشا في حملته على عكا، وهو أول من وضع على رأسه العمامة البيضاء، وفي عام 1834م منح لقب بك، وهي المرة الأولى التي يخلع فيها على المسيحيين الشرقيين لقب بك، وعلى الرغم مما أصاب حنا بك البحري من الشرف والسؤدد فإنه لم ينس طائفة الروم الكاثوليك التي ينتسب إليها، فأسدى إليها الخدمات النافعة.
وفي سنة 1829م تزوج حبيب البحري، فقال الشاعر نصر الله الطرابلسي الحلبي يهنئه في زفافه وقد ضمن كل بيت التاريخ الميلادي 1829م، وفي عجزه التاريخ الهجري 1254ﻫ: زفاف زها في ضمنه الفوز والبشر فيا حبذا سعد حبانا به الدهر وختمها بقوله: بآن اجتماع الشمل ناديت منشداً بمنزل أمن الشمس قارنها البدر ولم ينس الشاعر الطرابلسي الطريد الشريد فضل آل البحري وعطفهم عليه، فلما بنى حبيب البحري ـ وكان وزيراً للداخلية ـ قصراً في النيل سنة 1830م هنأه بقصيدة طويلة وصف بها القصر ومكارمه.
وفاته: توفي حنا بك البحري في عام 1843م مخلفاً ولدين من زواجه بمريم كحيل، ومن هذين الولدين جاءت الفروع الثلاثة الرئيسية: فرع سليم، وفرع قسطندي، وفرع ميخائيل البحري، فكان النصف الأول من القرن التاسع عشر هو الفترة التي بلغت فيها عائلة البحري ذروة مجدها، فقد شاد نوابغها بمواهبهم من العلوم صرحاً منيعاً، وأصابوا بسمو مداركهم مقاماً رفيعاً، وقرنوا الفضل بالفضيلة، وتأرج الوطن والتاريخ بعبير شمائلهم ومآثرهم الحميدة.
ومن آثراهم المشهورة بدمشق الدار الأثرية التي صارت في حوزة (آل عبد النور) بحي باب توما بطريق الشراء من ذريته، والدار التي اتصلت بآل قيومجي بدمشق، وغيرهما من العقارات التي تدل على مكانة آل البحري، وفي دمشق فرع كبير، منه الأخوان السيدان أنطوان وجوزيف ولدي إبراهيم البحري، وعسى أن يسعد الحظ أحد أحفاده فيكتشف ديوان الشاعر المفلق ميخائيل عبود البحري المفقود.
له ترجمة في الكتاب المرفق: أعلام الأدب والفن – لأدهم الجندي – الجزء 1 ص 65.