من أعلام مدينة الباب في القرن العشرين الشيخ جمعة بن الشيخ مصطفى أبو زلام رحمه الله تعالى وغفر له .
* اسمه ونسبه : هو الشيخ جمعة بن مصطفى بن ناصر آغا أبو زلام .
* والدته : مريم الجبلي ؛ هي امرأة صالحة من أسرة صالحة من أهل مدينة الباب.
* والده : هو العلامة الشيخ مصطفى بن ناصر آغا أبو زلام ؛ (1848- 1944م) من كبار علماء الباب ؛ كان عالما جليلا درس في حلب ثم في الجامع الأزهر بمصر ، وأصبح من جلة علماء حلب الشهباء والباب، ومن كبار الدعاة إلى الله تعالى ، وقد ظل يفتي الناس ويدرِّس ويعمل بعلمه في مدينة الباب ثم بمنبج حتى وافته منيته سنة 1364ه 1944م في مدينة منبج ودفن فيهافي مقبرة الشيخ عقيل المنبجي جنوب منبج رحمه الله رحمة واسعة.
* مولده : ولد الشيخ جمعة عام 1903 م في مدينة الباب التابعة لحلب والتي تبعد عنها نحو 40 كيلا" وتتوسط بين حلب ومنبج .
* فقده والدته : في الرابعة من عمره فقد أمه ، فعانى مرارة الحرمان من الأم والاستزادة من عطفها وحنانها، وتزوج والده من زوج أخرى كانت تظلمه أحيانا؛ لكنه لم يكن يخبر أباه بذلك؟! * نشأته : نشأ الشيخ جمعة وترعرع في كنف والده العالم الجليل الصالح "الشيخ مصطفى" وتربى لديه تربية إيمانية على الأخلاق الفاضلة والأدب الرفيع.
* طلبه العلم : بُعيد سن التمييز تعلم القرآن الكريم ..
كما درس الشيخ جمعة في"المدرسة العلمية الحسبية" بالباب بعد أن رممها والده وأشرف على التدريس فيها ..
وكان من منتسبيها ابنه جمعة الذي درس فيها لسنوات شيئا من اللغة العربية والفقه والتجويد وبعض علوم القرآن.
* انقطاعه عن العلم وعملُه : في الخامسة عشرة من عمره عمل مع أخيه عبد الوهاب كاتبا في"طاحونة قمح" بقرية مارع التابعة لأعزاز التابعة لحلب ، ثم عمل بمهنة سروج الخيل مع زوج أخته.
* التحاقه بالخسروية : في عام 1349هـ - 1930م انتسب الشيخ جمعة إلى المدرسة الخسروية بحلب ؛ "أزهر الشهباء وبلاد الشام آنذاك" لحبه الشديد للعلم الشرعي ورغبة والده الشيخ مصطفى بذلك أيضا ....
وكانت الخسروية يومئذ رائدة بعلمائها ومنهاجها العلمي المتميز وكانت تضاهي "الجامع الأزهر" بمصر .
درس الشيخ جمعة في الخسروية ست سنوات وتخرج فيها سنة ١٣٥٥ للهجرة - ١٩٣٦ م حاصلا" على الدرجة الأولى بين زملائه ،حاصلا"على شهادتها التي رُقِمَ عليها قول أساتذته ووصيتهم الرائعة الآتية : "...
وإنا نوصيه بتقوى الله في السر والعلن , والاعتصام بحبل الله , واتباع سبيل المؤمنين , وألا تأخذه في الله لومة لائم, وألا يألو جهدا في نشر العلم وبثه , وإرشاد الأمة إلى حيث الصلاح والفلاح في دينها ودنياها , والاهتمام بأمرها ".
هذا وقد درس الشيخ جمعة في الخسروية العلوم الإسلامية والعربية؛ من قرآن وتجويد وتفسير وعلوم قرآن, وفقه حنفي وأصوله وفرائض, وحديث ومصطلحه, وتوحيد وعقيدة إسلامية, ونحو وصرف وبلاغة وإنشاء وأدب عربي, وتاريخ وسيرة نبوية, ومنطق وحساب وجغرافيا وفلك.
* بعض أهم شيوخه : ومن أهم شيوخ الشيخ جمعة الذين نهل علمه منهم : 1- والده الشيخ مصطفى أبو زلام : وهو العلامة الكبير الشهيرالأزهري ، وقد استفاد منه ولده الشيخ جمعة كثيرا ؛ حتى إنه رحمه الله كان يعترف بفضل والده عليه وعلمه الغزير , ويستصغر نفسه أمام علم والده ويقول عنه : "أنا نقطة في بحرعلمه".
2 - محدث حلب ومؤرخها العلامة الشيخ محمد راغب الطباخ : الذي درس عليه علوم الحديث والمصطلح والتاريخ.
3 - المحب النبوي والشاعر الشيخ عيسى بن حسن البيانوني ت 1363هـ : وقد درسه مادة الأخلاق.
4 - العلامة النحوي الشيخ محمد الناشد الحلبي الحنفي : الذي درسه علمي النحو والبلاغة.
5 - العلامة الفقيه المفتي الشيخ أحمد بن محمد عساف الكردي الحلبي الحنفي : درسه أصول الفقه.
6 - الشيخ فيض الله الأيوبي الكردي الحلبي الشافعي : درس عليه العلوم العقلية والتوحيد والمنطق.
7 - الشيخ أحمد بن محمد الشماع الحلبي الحنفي : درسه التفسير .
8- العلامة النحوي الفقيه الشيخ عبد الله حماد الشافعي : درس عليه الصرف.
9 - العلامة والفقيه ومفتي الشافعية بحلب الشيخ محمد أسعد العبجي الحلبي : درسه النحو .
10 - الشيخ عمر مسعود الحريري : درس عليه علم تجويد القرآن.
11 - الأديب الخطيب الشيخ محمد بن عبد القادر الحكيم الحلبي الحنفي : درسه الأدب العربي والإنشاء .
12 - العلامة والفقيه الأصولي الأديب الحنفي الشيخ أحمد بن محمد الزرقا الحلبي : درسه الفقه الحنفي.
* زواجه ووفاة والده : في عام 1937م تزوج ابنة عمه الشيخ أحمد وهي " فاطمة أبوزلام " واستقر بمدينة منبج مع والده الشيخ مصطفى الذي كان يعمل فيها بالتدريس والإفتاء ..
وصار يساعد والده في بعض أعماله حتى وفاته عام 1944م.
* تعيينه مدرسا دينيا في منبج : في عام 1364هـ = 1945م عين مدرسا دينيا متمرنا لقضاء منبج , وتم تعيينه بموجب كتاب من "دائرة الفتوى العامة" بدمشق , وبتوقيع الشيخ محمد شكري الأسطواني المفتي العام للجمهورية السورية آنذاك ....
ومما جاء في الكتاب الذي عين بموجبه : "أطلب منكم أعز الله تعالى شأنكم أن تنهجوا في أداء هذه الوظيفة الشريفة على تحري أقوال العلماء الراجحة , وتحاشي الأقوال المرجوحة, وإرشاد الناس لمعرفة الحلال والحرام, وما لهم وما عليهم ضمن حدود قوله تعالى : (ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) وتجنب كل قول يثير الشغب والقلاقل بين الناس".
* تعيينه مفتياً لمنبج ورئيساً لأوقافها : وفي عام 1952م عين الشيخ جمعة مفتيا لمنطقة منبج ورئيسا للجنة "شعبة" أوقافها خلفا للشيخ محمود العلبي الذي توفي تلك السنة ؛ فخلفه في المنصبين .
* مرضه ووفاته : في السادس من رمضان سنة 1406هـ أصيب الشيخ جمعة باحتشاء في عضلة قلبه, فأسعف إلى المشفى ليوم واحد ليعود إلى بيته, وقدفاضت روحه إلى بارئها ليلة 27 رمضان 1406هـ = 14/6/1985م, عند الساعة الواحدة والنصف ليلا, رحمه الله تعالى .
* تجهيزه ودفنه وتأبينه : عقب وفاة الشيخ غُسِّل وكُفن وصَلَّى عليه الجَمُّ الغَفِيرُ من المسلمين ؛ من محبيه وعارفيه, وقد أمَّهُم في الصلاة عليه ابن عمته وزميله في طلب العلم العالم والشاعر الشيخ كامل بدر الحسيني , وحزن الناس لفقده حزنا شديداً وقدخرج معظم أهل مدينة منبج مع كثير من ريفها, يشيعون فقيدهم وشيخهم الكبير الحبيب الأثير لديهم أبا ثابت بقلوب ملوعة مترعة بالأسى والحزن , وعيون دامعة هتانة ؛ خرجوا بالشيخ محمولا على أكتافهم إلى مقبرة الشيخ عقيل المنبجي جنوبي منبج , ووضعت عمامته المميزة المشهورة في مقدمة تابوته, ودفن في تلك المقبرة إلى جوار والده الشيخ مصطفى.
* أخلاقه وشمائله الحميدة وجوانب من شخصيته الفذة : 1- ثقافته وعلمه الواسعان : لقد حبا الله الشيخ جمعة علما وثقافة واسعين ، ومنحه ثقافة إسلامية عربية ثابتة أصولها باسقة فروعها ..
فقد درس في المدرستين الحسبية والخسروية جُلَّ العلوم العربية والإسلامية من قرآن وتجويد وعلوم قرآن وتفسير وحديث وفقه وأصولهما وعقيدة مع علم الكلام والمناظرة وسيرة نبوية وتاريخ ومنطق وجغرافيا وحساب "رياضيات" ونحو وصرف وبلاغة وأدب عربي وإنشاء وأخلاق كما سبق في ترجمته ..
درس هذه العلوم على يد والده العلامة الأزهري الشيخ مصطفى أبو زلام والعلماء الآخرين الأفذاذ الذين سلف ذكرهم ..
وكانوا خيرة وجلة علماء حلب وبلاد الشام يومئذ .
*كما كانت للشيخ رحمه الله مكتبة حافلة بالكتب الإسلامية الفقهية والتاريخية والسيرة النبوية وكتب الفتوحات الإسلامية وغيرها.
* لذا فقد كان الأساس العلمي للشيخ جمعة متيناً بل متيناً جداً.
* هذا ومما وسع في علم الشيخ وزاد من اطلاعه : حبه للمطالعة وقراءته للكتب الدينية الإسلامية وغيرها وقضاؤه الساع الطوال معها .
* ومع أنه كان حنفي المذهب إلا أنه كان يقرأ كتب المذاهب الأخرى ويفتي منها بعض مستفتيه من الناس أحيانا.
* كما كان الشيخ جمعة يقرأ للمستشرقين أحيانا وينقل عنهم كلام وشهادات المنصفين منهم عن الإسلام وحضارته والفاتحين المسلمين .
* ومن أواخر ما قرأ الشيخ قبل وفاته بـ 3 سنوات كتاب المستشرقة الألمانية المعروفة والمنصفة "زيغريد هونكِه" كتابها البديع "شمس العرب تسطع على الغرب" ..
واسمه الحقيقي" شمس الله " لكن المترجمين غيروه إلى "شمس العرب" هذا الكتاب أهداه إلى الشيخ جمعة ابنه مظفر أبو زلام ..
فقرأه الشيخ بنهم وشغف واهتمام وإعجاب لإنصافه وصدقه وعلق عليه بعض التعليقات ووضع بعض إشارات التعجب والاستفهام عند بعض عباراته .
2 - دعوته إلى الله تعالى وإصلاحه : لقد كانت أهم سمة للشيخ جمعة رحمه الله عُرِف بها هي دعوته إلى الله سبحانه بالحكمة والموعظة الحسنة وجرأته في ذلك وشجاعته حتى أنه لم يكن يخشى في الله لومة لائم .
* كان يقضي أكثر أوقاته في الدعوة إلى الله تعالى في الجامع الكبير في دروسه وخطبه وفتاواه وفي الشوارع والطرقات العامة ؛ فقد كان يخرج إلى أصحاب المحلات والدكاكين ليسألوه ويستفتوه وينهاهم عن الغش بأنواعه, ويأمرهم بالصدق في البيع والشراء ..كما كان ينهى الباعة بشدة عن وضع بضائعهم على أرصفة الشوارع ويقول معللا نهيه هذا : "هذا حَقُّ الناسِ المَارَّةِ ..
وليس للبلدية وهو في أوربة غير موجود ؟!" * كما كان يمر بالقصابين ويأمرهم بالرفق وينهاهم عن الغلظة والقسوة بسبب طبيعة عملهم القاسية في تقطيع اللحم وتكسير العظم ..
* كما كان يذهب إلى القرى بمناسبات جمع التبرعات للمساجد أو الدعوات أو التعازي وغيرها ؛ فكان في جلساته العامة و الخاصة ثمة يأمر الناس بالمعروف وينهاهم عن المنكر ..
ولا سيما المنكرات الخاصة بهم ؛ من إقامة الأعراس و"الدبكات الجاهلية الحديثة" حفلات الرقص المختلطة بالشباب المتزينين بالألبسة الجميلة والعطور النفاذة الساحرة وبالبنات الخارجات لهذه الدبكة الماجنة المتزينات بأبهى زينتهن من الذهب والفضة والمتجملات بمساحيق شتى وبأبهى زينتهن وبالعطور الجذابة المغرية ؛ ويغيب الحياء والغيرة والدين والتقوى .
* فكان الشيخ جمعة رحمه الله ينهى عن هذا المنكر الشنيع الفظيع بشدة في دروسه وخطبه ومواعظه ويغضب منه أشد الغضب .
* كما كان ينهى أهل القرى أولئك عن المغالاة في المهور وعن أكل الآباء لمهور بناتهم بالباطل وهن إنما يتنازلن عن حقهن الشرعي هذا حياء أو خوفا ...
كما كان ينهى أهل القرى أيضا عن عادة جاهلية حديثة أخرى وهي منعهم من توريث بناتهم وأخواتهم ونسائهم الوارثات شرعا ؛ منعهن من حقهن ووراثتهن أقرباءهن في الأموال والأراضي ؟! * كما كان الشيخ جمعة رحمه الله يصلح بين المتخاصمين وينهى عن الشر والسوء وكان يأمر بإزالة بعض المنكرات الظاهرة .
* وكان لا يسكت على منكر شرعي يراه أو مخالفة شرعية يبصرها دون أن ينكرها وينهى عنها ؛ فقد كان إذا رأى امرأة متكشفة ريفية أو مدنية تُظهر بعض مفاتنها أو شعرها كان ينهاها برفق ويقول لها : "يا أختي هذا حرام".
* وقُل مثل ذلك عن أمور كثيرة مثل : الاختلاط والتكشف للنساء"السفور" وانتشار الخمر والزنا والربا وتضييع المال والوقت في المقاهي وضرب وطرد الزوجات من البيوت من قبل أزواجهن الجهلة الظلمة ؛ فقد كان ينهى عنها الشيخ وينكرها بشدة .
* كما كان الشيخ عليه الرحمة والرضوان ينهى عن التقليد الأعمى لفسوق أوربة وفجورها ..
وينشد قول الشاعر الرائع : * وكان كذلك حريصا على النصيحة للمسلمين ويغضب كثيرا إذا نقلت عنه فتوى خاطئة أو كلامٌ مناقضٌ لشرع الله تعالى ؛ فيتبرأ من ذلك ويصححه ويرد عليه .
* كما كان يستقبل السائلين في بيته في أي وقت ..
ويجيب عن أسئلتهم في أي حين ..
ولا يسمح لأولاده بالاعتذار عنه ولو كان نائما في قيلولة أو صباح باكر .
3 - شدته على الفسقة الوَقِحين والمُطَلِّقِينَ المتسرعين المُتعسِّفين : كان الشيخ جمعة رحمه الله لا يغضب ويشتد غضبه إلا إذا انتهكت حرمات الله تعالى أو رأى منكرا عظيما أو مخالفة شرعية كبيرة؛ لذا تراه عند ذلك يغضب غضبا شديدا يجعله يضرب السائل مؤدبا له ومُعزِّرا له تعزيراً وكان الناس يقبلون منه هذا ويهابونه لحبه لهم وصدقه وإخلاصه في أمرهم ونهيهم ؛ فمن ذلك"وهذه القصة تدل على ذكاء الشيخ جمعة وفطنته وحزمه" : أنه جاءه رجل شاب مرة يسأله قائلا : إن أبي ترك فرسا وأريد امتلاكها ؟! فقال له الشيخ : وضح سؤالك حتى أجيبك ؛ هل تقصد أن والدك ترك زوجة وتريد أن تتزوجها ؟! فقال نعم !! وما أن قال الرجل نعم حتى انهال الشيخ عليه ضربا وتأديبا و نهرا وتوبيخا.
4 - رفقه ورأفته ورحمته بأهله وبالناس وتواضعه : كان أبو ثابت رحمه الله حسن الخلق والكلام طيب المعشر طلق الوجه بسام المحيا رؤوفا رفيقا بأهله : زوجه وأولاده وكل معاشريه ؛ يحييهم ويرد التحية بأحسن منها ويداعبهم ويكلمهم في أمورهم الحياتية ..
كما كان متواضعا لين الجانب ؛ فكان يخيط ثوبه بنفسه ولا يرضى لأحد أن يقضي له حاجته كما كان رحمة الله عليه يهتم بأسرته ويهيئ لهم أحيانا طعام الفطور ويدعوهم إليه.
5 - حبه للأطفال وتفريحه لهم : لقد كان الشيخ جمعة يرحمه الله يحب الأطفال ويشجعهم على الصلاة جماعة في المسجد ..
وكان يحمل النقود المعدنية في جيبه وكلما مر بطفل أعطاه ربع ليرة كل يوم فأحبه الأطفال وتعلقوا به وكانوا ينتظرونه كل يوم فيأتي فيُقَبِّلُّونَ يده ويأخذون ربع الليرة.
وتصادف مرة أن مرض الشيخ آخر حياته فانقطع عن المسجد"الجامع الكبير بمنبج" ستة أيام بلياليها ..
فافتقده أولئك الأطفال الذين كانوا يُصَلُّون عنده في المسجد ولم يجدوه كل تلك المدة ..فعلموا بمرضه فذهبوا إليه فاستقبلهم بحفاوة قائلا لهم: لقد اشتقت إليكم كما اشتقتم إليَّ وسألهم منذ كم يوم أنتم لم تروني ؟ فقالوا : منذ ستة أيام فقال لهم : سأعوضكم عن تلك الأيام التي غبت فيها عن المسجد فأعطى كل طفل ليرة ونصف الليرة !! 6 - علاقته الطيبة بالعلماء والدعاة في زمانه : أما علاقته بالدعاة والعلماء في عصره فكانت علاقة طيبة ملؤها الاحترام والمحبة والإخلاص والوفاء .
* وممن كانت له علاقة حسنة بالشيخ جمعة : الولي الصالح والمرشد المعروف الشيخ عبد الباسط أبو النصر رحمه الله.
* ومنهم : العالم المخلص والداعية الصالح الشهيد"في أحداث حماة" الشيخ محمد أديب الكيلاني رحمه الله.
* ومنهم : ابن عمته الشاعر الشيخ كامل بدر الحسيني رحمه الله.
* ومنهم : العلامة والمرشد الرباني المنور الشيخ عبد الرحمن بن عبد الرحمن الشاغوري الحمصي الدمشقي رحمه الل ه: الذي كان يزور الشيخ جمعة في حياته بمنبج وزار منبج بعد وفاته ؛ فوقف أمام بيته ثمة وقال لمرافقيه : اقرؤوا الفاتحة على الشيخ جمعة صاحب هذا البيت وصاحب الفضل على هذه البلدة .
* ومنهم الشيخ سعيد الغانم المصري .
** هذا وقد كانت للشيخ جمعة علاقة مودة وتقدير وأخوة قوية في الله ومراسلات مع علامة حماة المجاهد الشيخ محمد بن محمود الحامد , وقد تعرفا ببعضهما في الخسروية بحلب أثناء طلبهما للعلم فيها , وقد كان الشيخ الحامد سبق الشيخ جمعة إليها بسنتين ؛ أي عام 1928م , واستمرت أخوتهما وعلاقتهما الوثيقة هذه بعد الخسروية بالمراسلات ..
وقد أهدى الشيخ الحامد بعض كتبه للشيخ جمعة وعليها إهداءاته وتوقيعاته وكان الشيخ جمعة يبادله حبا بحب وودا بود ويجله ويذكره ويسأل عن أخباره في مجالسه .
7 - حبه للعلماء عامة ولطلاب العلم خاصة وتقريبهم وفرحته الغامرة بهم .
8 - اهتمامه بأحوال المسلمين عامة وبـ"درة المسلمين فلسطين المغتصبة" خاصة : لقد كان أبو ثابت رحمه الله يتابع أخبار المسلمين وأحوالهم في كل مكان ؛ فيفرح لأفراحهم ويتألم لجراحاتهم وأتراحهم وخاصة قضية المسلمين الأولى ودرتهم المغتصبة "قضية فلسطين" فقد كان يذكر بها دائما ..
ولشدة اهتمامه بها وبشعبها فقد شكل "لجنة للدفاع عن فلسطين" تتألف من ثمانية أعضاءهو أحدهم .
ولنستمع إلى بعض خطبة له في أحد الأعياد قال فيها : " إننا اليوم في عيد وإن أيام العيد تفرح لها القلوب وتبتسم فيها الشفاه ..
ولست أدري كيف تبتسم شفاهنا اليوم وفي فلسطين أمة لم تلبس اليوم أفخر الثياب ولا تحلت بأبهى الحلل ؛ ولكنها لبست أكفان الموت ، واتشحت بالدماء الحمراء ووضعت أرواحها على أيديها رخيصة في سبيل الله لإنقاذ المسجد الأقصى" * رحم الله الشيخ جمعة برحمته الواسعة ورحم الله علماء المسلمين أجمعين شموس الهداية في كل زمان ومكان .
https://www.cityalbab.com/2020/08/blog-post_55.html الشيخ العارف جمعة أبو زلام مفتي منبج رحمه الله ولد عام 1903بمدينة الباب لمحافظة حلب - أخذ بحفظ القرآن من حداثة سنه وكان يذهب للمدرسة التي انشائها والده المدرسة العلمية (الحسبية) وتلقى الفقه وعلوم القرآن من تجويد ونحوه وقواعد اللغة العربية وما أن بلغ الخامسة عشر من عمره فعمل كانبا بطاحونة قمح بمارع وعمل بمهنة (سروج الخيل).
- انتسب إلى المدرسة الخسروية بحلب ليتم تحصيله العلمي وذلك في عام1930وكانت تدعى أزهر الشهباء لوجود نخبه وباقة عطرة من العلماء وتلقى فيها العلوم الشرعية والفقه وعلوم والحساب والمنطق والجغرافيا وتخرج منها عام1936حائزاعلى الدرجة الأولى مشبعا بالعلم وعاد الى منبج التي نقل والده اليها وبداء يعين والده في الدروس والإفتاء ولا يفتر دقيقة عن ملازمة والده.
- عُيّنَ مدرساً متمرنا عام1945 وبدأت الرحلة الدعوية وكانت منبج أحوج ما تكون لرجل مثله وأخذ يتنقل بين القرى ويرشد الناس وشرع ببناء المساجد بالقرى النائية.
- عام1952عين مفتيا بعد وفاة المفتي الشيخ (محمود العلبي) ورئيسا للجنة الأوقاف فألقيت على عاتقه مسؤولية أكبر فكان يفتي وحتى يحل الخلافات العائلية وكان مرجعا لكل اهل المنطقة.
- ظهرت جهوده في كل الميادين توسعة المسجد الكبير(الحميدي)وبناء محلات وقف للجامع بناء جامع النور.
- عام1985 اصيب باحتشاء بعضلة القلب وكان يوم جمعة وأمهلته المنية حتى يفوز بلقاء الباري بليلة خير من ألف شهر ففاضت روحه الى بارئها.
- كان رحمه الله يردد بيت من الشعر وإذا العناية لاحظتك عيونها ** نم فالمخاوف كلهن أمان {رحم الله الشيخ جمعة أبو زلام واسكنه فسيح جناته}