أحمد بن يحيى بن عبد المنان الخزرجى.
الأديب الكاتب.
له نظم رائق.
حكى أنه قدم «مكناسة» مع أبى العباس: أحمد المرينى بن أبى سالم، ونزل ابن عبد المنان فى مرستان مكناسة؛ لكونه كان خاليا فكتب له السلطان أحمد المذكور هذه الأبيات: يا شاعرا قد خبرناه ففاض لنا … بالشعر والكتب من تلقاء نجران نبّئت أنك قد بدلت دارك فى … مكناسة فشجا من عندك ابنان ما زال بتبعك الغاوون من زمن … حتى لقد همت فى وادى المرستان فأجابه الكاتب أبو العباس المذكور بقوله : لما بدا لى فى حمى مكناسة … مثوى الدين مضوا من الأتراب أيقنت أنى لست ذا عقل بها … أتعبت نفسى من هوى وتصابى فتركت دارى لم أعرّج نحوها … ورأيت مارستانها أولى بى وقد تنسب إليه حكاية، وهى أنه كان ذات يوم فى طريق مكناسة، فبينما هو ببعض الطريق إذ سمع هاتفا، ولم ير شخصه وهو يقول: أسرتم السابح … فى لجّة ولم تقتلوا ذوات الجناح هذا وأنتم عرضة للفنا … فكيف لو خلّدتم يا قباح فأجابه ابن عبد المنان بقوله: بالعقل قد فضلنا ربّنا … وسخّر الفلك لنا والرياح فالحوت والطير متاع لنا … وما علينا فيهما من جناح وإن غدونا عرضة للفنا … عين فنانا عطفة للنجاح فإنه يفضى إلى عودة … لدار خلد ليس عنها براح وهذه الحكاية حدّثنى بها أبو راشد عن شيخه ابن إقمار ، وعن شيخه ابن غازى، وأوردها فى فهرسته هكذا منسوبة له، وأوردها الصّفدى، ونسبها لغيره، فانظره؛ لأنه أقدم منه.
وربك [الفتاح] أعلم.
وذكر عن ولد الكاتب المذكور، وهو يحيى بن أحمد أنه دخل على مخدومه: أحمد المرّينى، بمساء ، فقال له: «مولانا، أنعم الله صباحك» فأنكر السلطان ذلك منه، وتوهمه ثملا، فتفطن الكاتب لما صدر منه، فأنشأ يقول: صبّحته عند المساء فقال لى: … «ماذا الكلام؟ » وظنّ ذاك مزاحا فأجبته …: إشراق وجهك غرّنى حتّى توهمت المساء صباحا وعطس السلطان المذكور وكان [ابن] عبد المنان حاضرا، فقال: يرحمك الرحمن من عاطس … وليهنك الحمد على عطستك ويغفر الله لنا كلّنا … وليسبل السّتر على وجنتك ذيل وفيات الأعيان المسمى «درّة الحجال في أسماء الرّجال» المؤلف: أبو العبّاس أحمد بن محمّد المكناسى الشّهير بابن القاضى (960 - 1025 هـ)