وَدِيع عَقْل (1299 - 1352 هـ = 1882 - 1933 م) وديع بن شديد بن بشارة فاضل عقل: صحفي لبناني، له نظم حسن.
ولد في معلّقة الدامور، وأكمل دروسه العربية والفرنسية في مدرسة الحكمة ببيروت، واستقرّ بها، ومارس التعليم سبع سنين، وشارك في إصدار جريدة " الوطن " ثم " الراصد " وانتخب نقيبا للصحافة مرتين، ورئيسا للمجمع العلمي اللبناني، مدة قصيرة فُضّ المجمع على أثرها (سنة 1930 م) وكان من أعضاء مجلس النواب اللبناني، مدة وجيزة.
وتوفي ببيروت.
له " ديوان شعر - ط " واربع روايات تمثيلية مطبوعة، و " شرح لرسالة الغفران " لم يطبع .
-الاعلام للزركلي- وديع عقل (1882 ـ 1933م) مولده ونشأته: هو الشاعر العبقري المرحوم وديع بن بشارة عقل، والدته (مدول سلهب عون)، ولد في الدامور في 15 شباط سنة 1882م وتلقى علومه في مدرسة المزار غزير، ثم انتقل إلى صرح الحكمة في بيروت حيث أكمل دروسه الفرنسية والعربية، وأتقن آداب اللغة وأصولها والفصاحة والبيان على يد الأستاذ العلامة المرحوم الشيخ عبد الله البستاني.
في خدمة العلم: حاول أن يدرس الطب عام 1902م، ثم مال إلى التعليم، فدرس في مدرسة قرنة شهوان اللبنانية اللغة العربية، وبعد سبع سنوات انتقل إلى مدرسة مار يوسف الجديدة في بعبدا يعلم البيان والعروض والفصاحة والآداب.
في حقل الصحافة: تولى في عام 1911م تحرير مجلة (كوكب البرية) ولما نشبت الحرب العالمية الأولى عاد إلى مسقط رأسه في الدامور، وتولى فيها رئاسة البلدية، وأدى خدمات إصلاحية تذكر، ولما انتهت الحرب عين سكرتيراً لحاكم جبل لبنان، ثم أصدر جريدة الأحوال وجريدة الوطن بالاشتراك مع زميلين له، وحرر في جريدة النصير والبيرق، وراسل الأهرام المصرية وغيرها، وظل يحرر جريدة الوطن لغاية عام 1929م، ثم أبدلها بالراصد اليومية، وقد أسس نقابة الصحافة، وانتخبته مرتين نقيباً فوضع نظامها وأسس ناديها وأنشأ مكتبتها، والتف حوله في حياته جمهور من الأدباء الناشئين يصحح لهم كتبهم ويكتب لهم المقدمات.
في ميدان السياسة: اشتغل في السياسة فعين عضواً في المجلس التمثيلي عام 1924م، ثم انتخب نائباً عن جبل لبنان، ونال ثقة الشعب بإخلاصه ووطنيته.
مؤلفاته: منهـا المطبـوع والمخطـوط، بينهـا روايـات (فرسـنجو توركس) و(توماس باكت) و(مغارة اللصوص) و(اللبناني المهاجر)، وقد مثلت على أكثر مسارح لبنان، وكتاب (أوضح بيان لزراعة التبغ في لبنان)، والخيل وفرسانها، وشرح رسالة الغفران ولم تنشر بعد.
أدبـه: كـان خطيباً وشاعـراً لغويًّا وأديبـاً، شـهد له بالتفوق أستاذه الشيخ عبد الله البستاني وكبار العلماء والمنشئين، ومن ذكائه أنه حفظ وهو في المدرسة شوارد اللغة ومفرداتها في ذهنه وتضلع في قواعدها، وتصرف بدرر ألفاظها وبليغ تعابيرها، وله ديوان شعر طبع بعد وفاته.
في رئاسة المجمع العلمي: انتخب رئيساً للمجمع العلمي العربي اللبناني بالإجماع بعد وفاة رئيسه الأول العلامة المرحوم الشيخ عبد الله البستاني، وله مساجلات ومناظرات أدبية ولغوية وعلمية كثيرة، وكان من مؤسسي جامعة خريجي مدرسة الحكمة، وقد نال أوسمة رفيعة.
شعره: لقد نظم في العاطفة والغزل والوطنيات والاجتماعيات والوصف والرثاء والقصة، ومن بديع شعره بعنوان (قلمي) قوله: لقد أحب هذا الشاعر الذي امتلك ناصية اللغة واستباح سرها وسحرها لغته القومية وأشاد بعظمتها وحسناتها، فقال: وقد تسامى في شعره الوطني، وتجلت عاطفته وحبه لقوميته فقال: وأحب لبنان وكان من أسرته شهداء في سبيل لبنان، فقال: وكان فقيراً كأكثر الشعراء، غير أن فقره مقرون بالشمم والإباء، فقال: أما شعره الغزلي فإنه يتجلى في وصفه (ثريا) وقد أبدع حتى حلق في الثريا، وهي قصيدة طويلة تعتبر من غرر الشعر.
وفاته: لقد طغى شعوره الفياض على جسمه فجعله ضئيلاً، وقد توفرت مشاغله فازدادت همومه وأنهكت قواه وهو الشاعر الجبار، فاعتراه مرض عضال، وفي ليلة الأربعاء 5 تموز سنة 1933م استأثرت به المنية، وقد أنجب ذرية مرموقة.
أعلام الأدب والفن، تأليف أدهم آل الجندي الجزء الثاني – ص 385 -387.