ناشد راشد باشا والي ولاية سورية الجليلة الوالي المعظم والكبير المكرم، ذو الشان الرفيع والمقام البديع، والصولة السامية والدولة النامية، تعين والياً على الشام وعلى جميع البلاد السورية ذات الاهتمام، وذلك بعد موت المرحوم أحمد حمدي باشا، غير ن سلفه كان ممدوحاً بتمام العفة، ولركون وعدم الميل إلى الخفة، ولذلك كان الجميع يثني عليه بكل ثناء رفيع.
وأما دولة الوزير المترجم فكان عند العموم دون من تقدم، ولذلك في آخر مدته كثر الكلام في حق حضرته، فكتب أهل بيروت إلى الدولة العلية يسترحمون بطلب وال عليهم وانفصالهم عن ولاية الأحكام الدمشقية، وتفاقم أمر الطلب إلى أن كادوا يبلغون الأرب، فتغيظ الوالي المترجم، إلى أن وقع بداء ذات الرئة ودام بهذا المرض خمسة وعشرين يوماً، فتسامع الخبر بين الناس أن الذات الشاهانية لم تسمح بقسم الولاية فتروح الوالي المذكور وكاد أن يبرأ من مرضه، فلما كان اليوم الخامس والعشرون من مرضه دخل عليه بعض خدمته وأخبره بقرار قسم الولاية، وتوجه وال مخصوص إلى بيروت وما يتبعها فعاوده المرض بشدة قوية، ولم يمض عليه ساعات حتى زارته المنية، وذلك يوم السبت المبارك التاسع عشر من شهر رجب الحرام سنة خمس وثلاثمائة وألف، ودفن في تربة العارف الله سيدي الشيخ محيي الدين العربي الكائنة في سفح قاسيون في جامع السليمية بجانب قبر العارف بالله السيد عبد القادر الجزائري، قدس الله سره، وعمره يزيد عن سبعين سنة، رحمة الله عليه وعلينا.
حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر - ابن إبراهيم البيطار الميداني الدمشقي.