محمد فوزي فيض الله

تاريخ الوفاة: تاريخ الوفاة: 1439 هـ (2017م)الاسم الكامل: محمد فوزي فيض اللهالمعرف: 90571

الدكتور الشيخ محمد فوزي فيض الله الحلبي الحنفي.

عالم عامل، فقيه حنفي، أصولي، نحوي، لغوي، أستاذ الفقه الإسلامي ومذاهبه وأصوله في جامعتي دمشق والكويت.

ولد الشيخ محمد فوزي في حي عريق من أحياء مدينة حلب، (حيّ البياضة) سنة: ثمان وثلاثين وثلاثمئة وألف للهجرة، وتلقى تعليمه الأولي في كتاب الشيخ أحمد التادفي، حيث أتقن قراءة القرآن الكريم ومبادئ القراءة والكتابة، ثمّ انتسب إلى مدرسة (الفيوضات) الابتدائية، وتخرج بها عام 1935 م، انتسب بعدها إلى المدرسة (الخسروية) - الثانوية الشرعية الآن - وفيها تلقى مختلف العلوم الشرعية والعربية على شيوخها وأساتذتها الأجلاء، الذين كان لهم الأثر الجلي في تكوينه العلمي، وما يزال الشيخ المترجم له يذكرهم بكلّ إجلال وحبّ واحترام، فقد تلقى علوم القرآن الكريم تلاوةً وتجويداً ومبادئ علم القراءات، وحفظ بعض أجزاء من القرآن الكريم على شيخه العلامة المقرئ الشيخ عمر مسعود الحريري، ودرس علم التفسير على شيخه محمد زين العابدين الأنطاكي، وأخذ علم الحديث الشريف ومصطلحه والسيرة النبوية على شيخه المحدث المؤرخ العلامة الشيخ محمد راغب الطباخ، وقرأ الفقه الحنفي فروعه وأصوله على شيوخه الفقهاء الشيخ مصطفى الزرقا، والشيخ أحمد الكردي، والشيخ محمد الرشيد، والشيخ محمد السلقيني، والشيخ محمد اللبابيدي، وأخذ علوم التوحيد والمنطق والفلسفة على شيخه الشيخ فيض الله الأيوبي، كما تلقى علم التربية والأخلاق على شيخه المربي الشيخ عيسى البيانوني، أما علوم اللغة العربية نحوها وصرفها وبلاغتها، فقد تلقاها على أئمتها في حلب وقتئذ، أمثال الشيخ محمد الناشد (الزمخشري الصغير) والشيخ أسعد العبجي مفتي الشافعية بحلب، كما حصل الشيخ في هذه المدرسة بعض العلوم الكونية كالرياضيات والفيزياء والعلوم العامة والجغرافيا، وكان الشيخ محمد فوزي في هذه المدرسة مثال طالب العلم المجد، ينتقل فيها من صفّ إلى صفّ بتفوق تام، حتى تخرج فيها حائزاً على الدرجة الأولى بين رفاقه المتخرجين معه، سنة 1361 هـ - 1942 م.

لم يكتف الشيخ المترجم بما حصله من العلوم الجليلة في المدرسة (الخسروية)، ودفعه حبه للعلم وشغفه بطلبه إلى أن يشدّ الرحال إلى القاهرة، لينتسب إلى كلية الشريعة في جامعة الأزهر، وهناك التقى كوكبة من شيوخه الكبار، أمثال الشيخ عبد السميع إمام، والشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف، والشيخ محمود خليفة، والشيخ محمد عفيفي عثمان، والشيخ محمود شلتوت، والشيخ محمد محمد الموني، والشيخ محمد سيمون، والشيخ عبدالعزيزالمراغي، والشيخ حسن مأمون، وتخرج بها عام 1947م، حاصلاً منها على شهادة، (الليسانس)، وكان الأول في دفعته، فحاز على جائزة الملك فاروق، وكانت خمسين جنيهاً مصرياً، تسلمها الشيخ في حفل كبير أقيم بهذه المناسبة، وكان هذا المبلغ كبيراً بحيث استطاع أن يشتري به معظم كتبه التي اقتناها في حياته، وتابع الشيخ المترجم دراسته في الأزهر بكل جدّ واجتهاد حتى أحرز درجته (العالمية) مع إجازة في القضاء الشرعي، وذلك عام 1949م.

ثمّ دفعه حبه للّغة العربية إلى الانتساب إلى كلية الآداب قسم اللغة العربية بجامعة فؤاد الأول، وتخرج بها عام 1953م، ثمّ حصل من هذه الكلية على درجة (الماجستير) في اللغة العربية ولهجاتها عام 1956م، ثمّ سجل رسالة لنيل درجة الدكتوراه بعنوان (قراءة الكسائي وصلتها باللهجات العربية)، لكنه لم يتمها، وعاد إلى موطنه وعمل معيداً في كلية الشريعة بجامعة دمشق، التي أوفدته عام 1958م، إلى كلية الشريعة في جامعة الأزهر، ليحصل منها على درجة (الماجستير) في الفقه الإسلامي عام 1960م، ثمّ (الدكتوراه) في الفقه أيضاً عام 1963م.

بعد هذا التحصيل الجمّ للعلوم الشرعية والعربية، تفرغ الشيخ لنشر العلم وإفادة الطلاب، حيث تولى عدداً من المناصب العلمية فكان: 1- مدرساً لمادة الفقه الإسلامي وأصوله في كلية الشريعة في جامعة دمشق، من عام 1963 م إلى عام 1969 م.

2- مدرساً معاراً إلى كلية اللغة العربية في جامعة الإمام محمد بن سعود في المملكة العربية السعودية حتى عام 1973 م.

3- مدرساً للفقه وأصوله والنحو والصرف في كلية الشريعة في جامعة دمشق حتى عام: 1979 م.

4- مدرساً للفقه وأصوله في جامعة الكويت من عام: 1980 إلى عام 2000 م.

ومن المناصب العلمية والإدارية التي تولاها الشيخ المترجم له: 1- وكيل كلية الشريعة في جامعة دمشق.

2- رئس قسم الفقه الإسلامي وأصوله في كلية الشريعة بجامعة دمشق.

3- رئس قسم الفقه والأصول في كلية الشريعة بجامعة الكويت.

4- عضو هيئة الفتوى والرقابة الشرعية في الكويت.

ومع انشغال الشيخ المترجم له بنشر العلم والتدريس وإفادة الطلبة، فقد حرص على تأليف الكتب العلمية النافعة والمعينة لطلابه ونشر الأبحاث القيمة في علوم الفقه والأصول خاصة، فمن الكتب التي ألفها المترجم: 1- الإلمام بأصول الأحكام.

2- الأنباري من خلال كتاب الإنصاف.

3- التعريف بالفقه الإسلامي.

4- الاجتهاد في الشريعة الإسلامية.

5- الزواج وموجباته في الشريعة الإسلامية.

6- صلة علم الأصول باللغة العربية.

7- الطلاق ومذاهبه في الفقه الإسلامي.

8- نظرية الضمان في الفقه الإسلامي العام.

9- المذاهب الفقهية.

ومن الأبحاث التي نشرها الشيخ المترجم: 1- الفقه الضائع (مجلة الحقوق).

2- وكذلك جعلناكم أمة وسطاً (مجلة الشريف الكويتية).

انتقل في سنواته الأخيرة للعيش في تركيا، وبقي فيها إلى أن توفي في مدينة إسپرطة يوم 5 مُحرَّم 1439 هـ المُوافق فيه 25 أيلول (سپتمبر) 2017م، عن عُمرٍ يُناهز 92 سنة.

المصادر والمراجع 1- بعض كتب المترجم ومؤلفاته.

2- كلمة المترجم في حفل التكريم الذي أقيم له في الندوة العلمية (جهود علماء حلب في العلوم الإسلامية) التي أقامتها كلية الشريعة في جامعة حلب في 11/2/2007م، ضمن احتفالية حلب عاصمة الثقافة الإسلامية.

3- كلمة الدكتور نور الدين عتر في ندوة جهود علماء حلب في العلوم الإسلامية.

4- مقابلة شفهية مع المترجم جرت في المدرسة الخسروية لدى زيارته للمدرسة ولقائه بطلابها صيف عام 2010م.

5- مقابلة شفهية مع شيخنا الدكتور نور الدين عتر جرت في منزله صيف عام 2009م.

6- مقابلة شفهية مع نجل المترجم الأستاذ عبد القادر.

7- مقابلات ومشافهات متعددة مع كثير من تلاميذ الشيخ المترجم.

من صفحة الاستاذ: محمد عدنان كاتبي الأستاذ الدكتور الشيخ محمد فوزي فيض الله كما عرفته بقلم الأستاذ الدكتور نور الدين عتر حفظه الله تعالى الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأفضل الصلاة والسلام على خير البريات سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

أما بعد: ففي ذات يوم من سنة 1960م جمعتني صدفة وأنا في الدراسات العليا في الأزهر بأخ في العلم سبقت شهرته اللقاء به، لاشتهاره بأنه رجل لا يشبع من الدراسة، وإذا رجل قسيم وسيم، أنيق الثياب، فصيح العبارة، يجذب إليه محادثه بلطف أسلوبه، وبارع بيانه، وحسن نصحه وإرشاده، إنه الأخ الأستاذ الدكتور محمد فوزي فيض الله أبقاه الله وأدام نفعه، ولم نحتج لوقت طويل للتعارف، فقد كنت أعرفه بظهر الغيب بطيب الصفات، وكان يعرفني لسبقي إلى الأولى في طلب العلم ويعرف أسرتي من طرفيها آل عتر وآل سراج الدين، وشعرت بانجذاب القلب إليه، وطلبت منه موعداً للزيارة، وذهبت في الموعد المحدد إلى بيته في أقصى ما بلغه البنيان في مصر الجديدة ووجدت على الباب بطاقة طبع عليه اسمه بحرف جميل وتحته العبارة الآتية: (يستقبل زواره يوم الجمعة صباحاً من الساعة التاسعة إلى الحادية عشرة، ويعتذر سوى ذلك، فالواجبات أكثر من الأوقات).

وهكذا أينما زرته تجد هذا الشعار على باب المنزل يعلن لك الاعتذار (فالواجبات أكثر من الأوقات).

إن هذا القانون كان نبراس حياة الزميل الكريم والأخ الحميم القديم الأستاذ الدكتور الشيخ محمد فوزي فيض الله أمتع الله به الإسلام وأهله، وسار في ضوئه في مختلف المراحل من حياته.

في أيام الطلب في المدرسة الخسروية، توثقت عرى الصداقة مع أخيه صديق العمر شيخنا الشيخ عبد الله سراج الدين رحمه الله تعالى، فانظر هذه الصداقة واستمع للأخ الدكتور فوزي يتحدث عنها يقول: (فكنت لا ترانا إلا ذاهبين إلى المدرسة الخسروية أو عائدين منها إلى بيوتنا - إذ كانت متقاربة - أو جالسين في ركن من حديقة المدرسة نقرأ في كتاب، أو نحفظ قصيدة، أو نراجع متناً من المتون، أو نتدارس كتاب الله...).

أما الصيف فكان له برنامج عمل حافل، حفظ في إجازته كتاب الله، ودرس مع صديقه الشيخ عبد الله كتباً مهمة نافعة.

في صيف 1941 قرأ تفسير جزء عم من تفسير النيسابوري، وفي صيف 1942 قرأ تفسير جزء تبارك منه، وفي صيف 1943 قرأ كتاب الأشباه والنظائر لابن نُجيم الحنفي، وهو أسلوب فريد في الفقه، ولم تكن قراءة هذه الكتب قراءة اطلاع فحسب، بل كانت دراية وتعمقاً، ومقابلة نسخ وتحقيق وكشف أغلاط.

ولما ذهب إلى الأزهر في مصر - وكانت منبع العلوم والمعارف - فلم يكتف بكلية الشريعة في الأزهر، بل اشتغل بطلب العلم إلى أعلى مستوى يمكنه في كلية الآداب ثم في الدراسات العليا منها، واشتغل بالحقوق وحصل على دراسات تربوية وغير ذلك حتى صار يقال عنه: إنه لا يشبع من الدراسة.

ولما باشر عمله مدرساً في كلية الشريعة عرف الطلبة فضله، وأقبلوا عليه.

بل إنهم أقبلوا عليه وفضّلوه على الأساتذة الكبار مذ كان يدّرس وهو معيد في كلية الشريعة.

فلما تسلّم عمله أستاذاً جامعياً عكف على تدوين محاضراته، وقدم تأليفاً يتميز بتحرير المسائل، ووضح البيان، وجمال التعابير، وكمال البحث والتوثيق بالعزو الدقيق، فكتب المؤلفات القيمة في الفقه، وأصول الفقه، وبعض الشرح اللغوي والأدبي للحديث، وكتب في السيرة النبوية، إلى جانب مقالات في مجلات متعددة.

وإذا كانت مؤلفاته متألقةً في الفقه وأصول الفقه، بحكم اختصاصه فإن مؤلفاته الأخرى متألقة كذلك لاكتمال تكوينه العلمي الموسوعي، ومن ذلك على سبيل المثال كتابه في السيرة (صور وعبر عن الجهاد النبوي في المدينة).

هذا الكتاب منعطف واضح في بحوث الزميل العزيز العلمية، وإن كان في الوقت نفسه مثالاً من التألق، في إشراق البيان، وفي تجديد الدراسة، وعمق التحليل للوقائع والغزوات، وما أغزر ذلك في الكتاب، مع ما يتلوها من دروس وعبر، وخذ مثلاً لذلك غزوة بدر، وغزوة أحد، وغزوة حنين.

وتأمل تحقيقه النيّر لما كثر القول فيه، إنّ أخذ الفداء من أسرى بدر كان خلاف الكمال، وكيف أثبت أن الكمال الحق إنما هو فيما فعله النبي ﷺ.

وانظر ما فيه من مناقشات المستشرقين المغرضين، مثل بحثه في عقاب الخونة؛ بني قريظة، الذين تآمروا أيام الأحزاب لإبادة النبي ﷺ والمسلمين معه عن بكرة أبيهم.

ثم انظر قبل هذا وبعد هذا الجوانب الروحية، والقيم الإيمانية يبثها الكتاب في روح قارئه، كيف لا، والكاتب من خواص المحبين للنبي ﷺ، الحافظين لكتاب الله، الكثيري الاطلاع على سنة رسول الله ﷺ.

هذا كله مع العرض لمسائل فقهية من اختصاص المؤلف، لكن حكمته في البحث أوردت هذه المسائل بمقدار يناسب موضوع الكتاب، ومقصد الكاتب لا يطغى عليهما.

موقع نسيم الشام - قسم التراجم

محمد فوزي فيض الله | تراجم العلماء