المرحوم عبد الله البري بن يحيى بن إبراهيم البري من أفاضل هذا البيت الكمل، والمتقدم من جوامع فضلهم في الصف الأول، حاز بنبله لطائف أجداده، وفاق على أقرانه وأنداده، أثره كالبدر مشرق، وكالقصر مغدق، ينبي على أنه في حلبة المجد لم يقصر، وأنه في الكمالات متقدم وإن كان ظهوره في العصر المتأخر، فمن محاسن نظامه، ومستعذب كلامه، قوله: ما عذب قلبي وما أثار به النار ...
إلاك أيا من يفوق ضوء الأقمار كم أسهد طرفي لذا تزايد وجدي ...
بالسقم فحسبي من المحبة أكدار يا مالك قلبي ومن تحكم فيه ...
رفقاً بمحب سوى جمالك ما اختار أواه إلى كم أبيت منك بقلب ...
في الناس وحق الهوى تلهب بالنار لو شمت غرامي لجدت لي بمرامي ...
يا برء سقامي ولم تزدني أضرار من لي بغزال إذا بدا كهلال ...
قد صاد فؤادي ولم ينلني أوطار دع عنك عذابي ولا تمل لبعادي ...
يا كل مرادي ويا نزيهة أبصار ناهيك بأني إذا أطلت صدودي ...
سلسلت دموعي على خدودي أنهار يا بدر فهل كان في لقاك وصول ...
بالله فقل لي ولا تدعني محتار وهذا الوزن من بحر السلسلة ووزنه فعلن فعلن فاعلن فعو فعلاتن كما ذكره السيد كبريت والسيوطي ورشيد الدين الأسواني في شرح مقامته الحصيبية رحمهم الله تعالى.
حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر - ابن إبراهيم البيطار الميداني الدمشقي.