السيد عبد الله بن محمد بن عبد الله أسعد نجيب أبدى المحاسن وأبدع، ومن سلسال حياض النباهة تضلع، ولبيب سلك مسالك المعارف، فملك منها كل تليد وطارف، بعزم غير ذي كلال، وجد وجد به مكنون در الأفضال، تابعاً في ذلك آباءه، وجاعلاً في الاستفادة آناءه، وله الذهن الوقاد، والذكاء الذي أورده على الأدب حسن إيراد، فمن نظمه الأنيق المطلع، وشعره الذي من روض فكره اطلع، قوله: يا ساكنين المنحنى من أضلعي ...
منوا على قلبي وعظم توجعي بالله إن جزتم بوادي رامة ...
ورأيتم تلك الظباء بلعلع ونظرتم تلك الأثيلات التي ...
بين العقيق وبين ذاك الأجرع ووجدتم تلك الأحبة عندها ...
ردوا السلام عليهم بتوجع قولوا لهم عبد الإله معذب ...
يبكي الفراق يصب سيل الأدمع وقوله مادحاً الشيخ عمر بن عبد السلام الداغستاني: أشذى نسيم في سحر ...
حاكت روائحه الزهر من ظبي حسن آنس ...
أنست محاسنه تتر رشأ رقيق خصره ...
ككلامه مهما نثر ذو رقة من دونها ...
غنج الحبوش إذا خطر كم رمت ألثم ثغره ...
من فوق أسنان درر فحمى عقيق شفاهه ...
بسهام أهداب النظر يا حسنه من أغيد ...
أسر الأحبة بالحور شهدت ملاحته له ...
مذ قلت هذا كالقمر لكنه مذ قسته ...
بمحاسن المولى الأبر أرخى حجاب خفائه ...
وأجاب ما هذا بشر لله در كماله ...
وبهائه ذاك الأغر بهر العقول بسحره ...
وبيانه المنشي سور ما خلت لباً في الورى ...
تتلى عليه ولا انبهر فكأنما إنشاؤه ...
آي الشفا لمن استغر واهاً له هلا رقى ...
مضنى بها بين البشر كم أشتكى لمسامري ...
ذاك السراج المفتخر رب الفضائل من له ...
في الشعر نظم معتبر مولى النجابة والفصا ...
حة والبلاغة إن شعر دامت لنا أوقاته ...
في نشأة تجلو الكدر ما غردت ورق اليرا ...
ع بمدحه بين الغرر حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر - ابن إبراهيم البيطار الميداني الدمشقي.