الشيخ عبد القادر أفندي بن عبيد الله الكردي ثم المارواني البغدادي الحيدري قد ترجمه عثمان أفندي الحيدري بن سند فقال ما ملخصه: البليغ المنطيق المفلق السري، جمع الفصاحة في برود كلماته، والنباهة في مطاوي مبدعاته، إذا أخذ في أخبار الماضين وجدته بحراً عجاجاً، وإن مرد الأحكام أبدع تقريراً وإنتاجاً، كأنما الأحكام في صدره مرقومة، واللطائف في لسانه مصورة منظومة.
" إلى أن قال ": اجتمعت به سنة أربع عشرة بعد المائتين والألف فرأيته قد استكمل من الكمال أعلاه ومن العلم أولاه.
طلب العلوم على جهابذة سادة وأفاضل قادة، وكان لطيف المجالسة حسن المؤانسة، له شعر ذو أمثال سائرة، وتشبيهات بديعة نادرة، وفوائد أدبية ونوادر قريضية: وإذا نظرت إلى نوادر شعره ...
أبصرت فيه فصاحة لا توصف يذر النوادر للبيان كأنها ...
درر بعقد أو جمان يوصف تولى قضاء البصرة مرتين، فكان للقضاء والحكم بالحق قرة عين.
وقد مدحه عثمان أفندي سند سنة ألف ومائتين واثنتين وثلاثين بقوله: حكم إذا حققت فيه رأيته ...
لا جهل فيه ولا تعسف أو شطط كم حكمة أبدى لنا في مشكل ...
لو لم يزله لكان ليلاً لم يمط ما أشار إلى معنى إلا أبداه ولا مشكل إلا أجاب إذا ناداه، ولا غرو فآباؤه كلهم نجوم، وأعمامه ولاة المنثور والمنظوم.
توفي رحمه الله بعد الخمس والثلاثين والمائتين والألف.
رحمه الله تعالى.
حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر - ابن إبراهيم البيطار الميداني الدمشقي.