الشيخ عبد الرحمن الروزبهاني مدرس الزاوية الخالدية في بغداد عالم علماء العصر، وإما فضلاء مصره ذي القدر، من انعقد الاتفاق على أنه عالم الآفاق، وأقر له الورى بأن من سواه ورا، وقد نشأ في حجور المعارف إلى أن صار كنز العوارف، مع الزهد والتقوى في السر والنجوى، والتخلي عن المحارم والتحلي بالمكارم.
أخذ عن سادات أهل العراق، واستجازهم فأجازوه بالإجازة العامة على الإطلاق، واستفاد فأفاد وأقبل عليه الطالبون من أقصى البلاد، ولا زال يسمو ومقامه يزكو وينمو، إلى أن اختار الآخرة على الأولى، وسار لينال من مولاه مأمولاً وذلك في بغداد دار السلام، سنة سبعين ومائتين وألف من هجرة سيد الأنام، وقد أرخ وفاته شاعر العراق، وأديبها على الإطلاق، السيد عبد الباقي العمري فقال: فاز هذا الضريح فوزاً عظيما ...
بتقي يحكي الملائك سيما هو حبر وصدره الرحب بحر ...
أودع الله فيه قلباً سليما ما رأى قبل لحده الناس لحدا ...
ضار كهفاً ليذبل ورقيما بعدم أم الفضل أمست كما أنه حي أبي الفضل عاقراً وعقيما يا لبحر منه فقدنا عبابا ...
زاخراً بالندى وغيثاً عميما فترضوا عنه إذا زرتموه ...
كل يوم وسلموا تسليما فبدار السلام قد ارخوه ...
حل عبد الرحمن مثوى كريما وأرخه المذكور ثانياً: أنت يا قبر مركز الحسنات ...
وركاز المآثر الصالحات بك عبد الرحمن حل فحلت ...
معه فيك جملة البركات وانطوت في ثراك منه علوم ...
زاخرات تربو على الصيبات قد قضى عمره بزهد وتقوى ...
وصلاة مشفوعة بصلات ببنان البيان في البحث كم قد ...
حل للطالبين من مشكلات وبقطر العراق محور فضل ...
مثله لا أتى ولا هو آت بعده أضحت المدارس حتى ...
من حلى كل الأفاضل عاطلات رجعت مطمئنة منه نفس ...
وتسامت لأرفع الدرجات وترقى بسلم العلم ارخ ...
شان عبد الرحمن للجنات وكانت جنازته غاصة بالمشيعين، وتأسف عليه الناس أجمعين.
رحمه الله رحمة واسعة.
حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر - ابن إبراهيم البيطار الميداني الدمشقي.