أَمَاري (1221 - 1307 هـ = 1806 - 1889 م) ميكيله أماري: Michele Amari مستشرق إيطالي من رجال العلم والسياسة.
ولد في بلرم، بجزيرة صقلّيّة.
واشترك في جمعية سرية كانت تعمل لإخراج الأجانب من بلاده، فنفي.
وعاش في باريس ما بين سنتي 1842 و 1848 فتعلم بعض اللغات الشرقية، ثم تخصص بالعربية وآدابها وتاريخها المتصل بتاريخ بلاده.
ولما نشبت الثورة عاد إلى بلرم، وكان من أنصار (كافور) فقام بسفارات إلى فرنسة وانكلترة.
وعين وزيرا للمعارف.
وبعد الثورة غادر البلاد ثانية إلى باريس.
وعاد سنة 1859 فدرّس العربية في بيزا (Pise) ثم في جامعة فلورنسة الإمبراطورية.
وترأس مؤتمر المستشرقين بفلورنسة سنة 1878 وتوفي بها.
وكان لا يفتر حيث أقام: يكتب أو يترجم أو ينشر أشهر آثاره العربية (المكتبة الصقلية - ط) مجلدان في تاريخ جزيرة صقلّيّة، صدّرهما بمقدمة إيطالية.
وله (الشروط والمعاهدات السياسية بين جمهوريات إيطاليا وسلاطين مصر وغيرهم - ط) مع ترجمة إيطالية، جزآن، و (مذكرات جديدة لمعرفة تاريخ جنوا - ط) مع ترجمة إيطالية، و (بعض مقالات لكتبة العرب تسهيلا لمعرفة تاريخ صقلّيّة على عهد المسلمين - ط) صغير ومعه ترجمة إيطالية.
وترجم إلى الفرنسية (رحلة ابن جبير) وإلى اللاتينية (سلوان المطاع) لابن ظفر.
وله بالإيطالية (تاريخ العرب في صقلّيّة) خمسة أجزاء .
-الاعلام للزركلي- أماري ميكيله MICHELE AMARI (1806-1889) مستشرق وسياسي إيطالي.
ولد في بلرمو (صقلية) في يوليو 1806.وكان أبوه من رجال السياسة، وقد حكم عليه بالسجن ثلاثين سنة في 1822 لاشتراكه في مؤامرة سياسية.
وتلقى ميكيله تعليماً جيداً، واهتم بالتاريخ والآداب، وأتقن الفرنسية والإنجليزية.
ولما سجن أبوه قام بتوفير المعاش لأسرته التي كانت تتألف من أمه وأخته وأخوين أصغرين.
فاشتغل موظفاً في إدارة مدينة بلرمو، وأسدى خدمات جليلة بما اتخذه من إجراآت صحية إبان انتشار وباء الكوليرا في بلرمو 1837.
ثم اشتغل في وزارة العدل في نابلي؛ وفي إقامته في نابلي ألف كتابه العظيم: حرب التعصيرات الصقلية Guerra del vespro Siciliano (1842)، فاضطهدته لذلك حكومة البوربون في نابلي.
فاضطر إلى الالتجاء إلى فرنسا، وفي فرنسا أعد كتابه الرئيسي عن تاريخ صقلية تحت حكم المسلمين.
وقامت ثورة 1848 في كل أوروبا، فخاض غمار السياسة.
وعاد إلى صقلية واختاره أهل صقلية عضواً في اللجنة الثورية، ونائباً.
ثم صار وزيراً للمالية لمدة خمسة أشهر كانت نوعاً من الاستشهاد الطويل بين صنفين من الناس الساخطين باستمرار : صنف من عليهم أن يزودوا الميزانية بالموارد، وصنف من يريدون أن يتعيشوا منها على حد تعبيره.
وقد رفض، هو وسائر الوزراء، الحصول على المرتب الخاص بمنصب الوزير وسعى - في غير طائل - لدى حكومة الجمهورية الفرنسية، للحصول على نجدة لصقلية.
فلما لم يفلح في ذلك، ولما أصاب الأحرار في صقلية من هزائم فإنه عاد إلى باريس في، 1849 حيث عمل في وضع فهرس للمخطوطات العربية في المكتبة الوطنية بباريس وكرس نفسه للبحث العلمي والدراسة.
ولما عاد إلى إيطالية في 1859 حصل من الحكومة الموقتة في توسكانيا على كرسي اللغة العربية في بيزا أولاً، ثم فيرنتسه بعد ذلك.
وفي 1860 اشترك في حملة «الألف» الذين قاموا بقيادة جاريبالدي بإثارة صقلية ضد حكم البوربون.
وصار أماري مديراً للتعليم العام في الحكومة الموقتة في نابلي.
وطالب بضم مملكة نابلي إلى ييمونته، ولهذا فإنه حينما تكونت مملكة إيطاليا تحت حكم أسرة سافويا عُيّن عضواً في مجلس الشيوخ، وصار وزيراً للتعليم العام في 1862.لكن سقطت الوزارة بعد عامين.
فاستعاد كرسي اللغة العربية في فيرنتسه، ثم ما لبث أن تخلّى عنه 1873 ليتفرغ للتأليف والدراسة.
ولما عقد مؤتمر المستشرقين الثاني في فيرنتسه 1876 أختار أماري رئيساً له.
وتوفي أماري في سنة 1889.
كان أماري شديد الغيرة الوطنية، فكان هذا دافعاً له إلى الاهتمام بتاريخ، وطنه، صقلية من هنا كان كتابه في تاريخ «حرب التعصيرات الصقلية» والتعصيرات الصقلية Vespro Siciliano اسم يطلق على المذبحة التي قام بها أهل صقلية في 1282 ضد الفرنسيين، وكانوا يحكمون صقلية بواسطة شارل دانجو Charles d'Anjou.
وبحسب المنقول، فإن هذه المذبحة بدأت في بلرمو في يوم الإثنين التالي لعيد الفصح في 30 مارس 1282، في وقت قرع النواقيس للدعوة إلى صلوات العصر Vespri وامتدت المذابح طوال شهر أبريل فشملت كل صقلية، فهلك فيها قرابة ثمانية آلاف فرنسي.ويقال إن الذي دبر هذه المذبحة هو خوان دي بروئيدا، الذي كان عميلاً لبطرس الأرغوني، المنافس لشارل دانجو، وأن الساعة لاندلاع المذبحة كانت محددة من قبل.
لكن الأرجح هو أن شعب صقلية كان قد ضاق ذرعاً بمظالم شارل دانجو وسيطرة الفرنسيين، وأنه انتهز أول مناسبة للقيام بالثورة.
وتحققت هذه المناسبة لما أن سب دروفيه Drovet سيدة صقلية في الساعة التي توجه فيها الجمهور للصلاة في كنيسة مونريال Monreal، فانفجرت ثورة الأهالي، وفاجأوا الفرنسيين وهم عُزّل من السلاح، فذبحوهم رجالاً ونساء وأطفالاً.
وكان شارل دانجو في أورفييتو عند البابا فحاول القيام بغزو صقلية وتأديب أهلها.
لكن عبثاً، إذ نزل بطرس الأرغوني في 30 أغسطس (1282) بأسطوله في تريباني Trepani واستولى على صقلية وولّى عليها زوجته وابنه يعقوب.
وبدافع من الوطنية أيضاً، وهو لاجىء في باريس، عني بتاريخ صقلية تحت حكم المسلمين.
ذلك أنه وهو في باريس قرأ الفصول الخاصة بتاريخ المسلمين في صقلية التي كتبها ابن خلدون في كتاب «العبر»، وكان نوئل دي فرجيه قد نشرها 1841 مع ترجمة فرنسية وتعليقات قرأ أماري الترجمة الفرنسية، فأثار ذلك عنده الرغبة في قراءة الأصل العربي والمصادر العربية التي تتناول تاريخ حكم المسلمين لوطنه صقلية وقد استمر قرابة قرنين ونصف من الزمان.
فحضر دروس رينو ودي سلان في اللغة العربية في مدرسة اللغات الشرقية الحية».
وكان أماري موهوباً جداً في تحصيل اللغات الأجنبية بسرعة وبعمق.
فأتقن اللغة العربية وأخذ في جمع كل ما تيسر له جمعه من كتب مطبوعة والاطلاع على ما يتعلق بتاريخ المسلمين في صقلية وآدابهم وعلومهم هناك وترجم من العربية إلى الفرنسية وصف ابن حوقل لجزيرة صقلية (1845).وكانت الثمرة الأولى لهذا الاطلاع كتابه الرئيسي تاريخ المسلمين في صقلية - Storia dei Musulma ni in Sicilia فيرنتسه 1854) - (1873).وقد درس فيه تاريخ صقلية من العصر البيزنطي حتى نهاية حكم آل اشتاوفن، وضمن ذلك يقوم حكم المسلمين الذي امتد من عام 827م إلى 1090 م.
واستخدم في تأليفه الكتب والوثائق والنقوش والنقود.
ويقع في ثلاثة مجلدات.
وقد طبعه نلينو طبعة ثانية وزوده بتعليقات مهمة للغاية.
ولیسنده بالنصوص المكتوبة، نشر ما سماه باسم: المكتبة العربية الصقلية Biblioteca arabo sicular (1857)، وقد جمع فيه كل النصوص العربية المتعلقة بجغرافية وتاريخ وتراجم الرجال في صقلية.
وأخذ في جمع النقوش المتعلقة بصقلية المكتوبة باللغة العربية، وتمخض عن ذلك كتابه: «النقوش العربية في صقلية Le epigrafi arabiche de Sicilia في ثلاثة مجلدات ،بلرمو، 1871 - 1872) أورد فيه نصوص هذه النقوش وترجمها إلى الإيطالية وشرحها.وتابع آثار الحملات العربية على المواني الإيطالية فأصدر: ذكريات عربية جديدة عن تاريخ جنوة (جنوة، 1883) Nuovi ricordi arabic sulla sotria di Genova كذلك نشر وثائق (دبلومات) عربية محفوظة في دار المحفوظات الملكية في فيرنتسه» (فيرنتسه، 1863) Diplomi arabi del real archi vio fiorentino ونشر مع تلميذه اتشلستينو اسکیاپارلي (1841 - 1919 الجزء الخاص بإيطاليا من كتاب روجار للإدريسي : النص العربي، في 1878، مع ترجمة إيطالية في 1883 واكتشف في فيرنتسه معجماً بعنوان Vocabulista in arabici فقام تلميذه اسکيا پارلي فنشره في 1871.وكتب بحثاً عن كتاب «سلوان المطاع» لابن ظفر الصقلي (1852).
وكذلك أصدر «خريطة مقارنة لصقلية في القرن الثاني عشر (باريس)، 1858 Carte comparée de la Sicile du XII siècle وكتب عن رحلة محمد بن جدير في صقلية (1846 - 1847)- وخارج نطاق صقلية كتب بحثاً عن الترتيب الزمني لآيات القرآن Mémoire sur la Chronologie du Coran حظي بجائزة من معهد فرنسا في 1858 وبسببه عُين عضواً مراسلاً لهذا المعهد.
موسوعة المستشرقين، تأليف الدكتور عبد الرحمن بدوي ص 51 - 53.