سليم بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الكزبري

تاريخ الوفاة: تاريخ الوفاة: 1331 هـ (1912م)الاسم الكامل: سليم بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الكزبريالمعرف: 89848

سليم بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الكزبري الشافعي مات والده سنة ألف ومائتين وتسع وتسعين، فأراد بعض الناس أن يكون ولده المترجم مكانه في تدريس صحيح الإمام البخاري بعد العصر في رجب وشعبان ورمضان تحت قبة النسر في جامع بني أمية، وإن كان عديم الأهلية، بل كان يقرأ في كتب المبتدئين، لكن أرادوا أنهم يجعلون له همة للطلب والتحصيل، وإنه في أول الأمر يقرأ الدرس رسماً لكيلا تخرج هذه الوظيفة من هذه العائلة، فكان بعض الناس في كل يوم يكتب له الدرس وبعض تقريرات عليه، ويضبطون له بالقلم خوفاً من التحريف، وصار يقرأ هذا الدرس في كل سنة على هذا المنوال، من غير اعتراض عليه ولا سؤال، ولم يزل كذلك إلى أن ظن نفسه أنه فاق، مع أنه ما تقدم عن حاله الأول ولا ارتدى برداء ما يليق بذوي الكمال ولا تحول، بل كان بتعاطى القضايا، التي يعدها أصوله من أعظم الرزايا، فنعم الآباء والجدود، ونعم ما كانوا عليه من الفضل المشهود، فلا ريب أن هذا المترجم، ذا الهيئة السامية والقدر المعظم، قد رمدت به عيون العلم والأدب، وتمنت العمى ولا تراه مستوياً على هذه الرتب.

وحينما مات والده، وانتهى من فضل هذا البيت طارفه وتالده، وجلس المترجم تحت قبة النسر، أنشد لسان حال المحل حزناً من غير صبر: لعلك يا عذير علمت حالي ...

فتعلم أي خطب قد لقيت وإني إن بقيت بمثل ما بي ...

فمن عجب الليالي أن بقيت ومن العجيب أنها قد احترقت بعد مدة قليلة، وبقيت على انهدامها تبعاً للجامع مدة طويلة.

نسأل الله حسن الأحوال، بجاه سيدنا محمد والصحب والآل توفي هذا المترجم رحمه الله تعالى سنة ألف وثلاثمائة وإحدى وثلاثين وجلس في مكانه ولده الشيخ محمد علي فتح الله علينا وعليه، ودفن هذا المترجم في تربة باب الصغير في مدفن آبائه الكرام.

حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر - ابن إبراهيم البيطار الميداني الدمشقي.

سليم بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الكزبري | تراجم العلماء