علي بن محمد بن توبة يكنى أبا الحسن.
حاله: كان من العلماء الجلّة الفقهاء الفضلاء.
ولّي قضاء غرناطة لباديس بن حبّوس، وعلى يديه كان عمل منبر جامعها، وكان عمله في شهر ربيع الأول سنة سبع وأربعين وأربعمائة.
وكان من قضاة العدل، وإليه تنسب قنطرة القاضي بغرناطة والمسجد المتصل بها في قبلتها.
وكان كاتبه الزاهد أبا إسحاق الإلبيري، وفيه يقول: [الخفيف] بعلي ابن توبة فاز قدحي ...
وسمت همّتي على الجوزاء فهنيّا لنا وللدين قاض ...
مثله عالم بفضل القضاء يحسم الأمر بالسياسة والعد ...
ل كحسم الحسام للأماء لو أنا سيّرناه قال اعترافا ...
غلط الواصفون لي بالذكاء لو رأى أحنف وأكبر منه ...
حلمه ما انتموا إلى الحلماء أو رأى المنصفون بحر نداه ...
جعلوا حاتما من البحر لاء هو أوفى من الشّمول وعهدا ...
ولما زال مغرما بالوفاء وحياء المزن وحيّا أخاه ...
أهملت كفّه بوبل العطاء يشهد العالمون في كل فنّ ...
أنّه كالشهاب في العلماء وقضاة الزمان أرض لديهم ...
وهو من فوقهم كمثل السّماء لتعرّضت مدحه فكأنّي ...
رمت بحرا مساجلا بالدّلاء فأنا معجم على أنّ خيلي ...
لا تجارى في حلبة الشّعراء لكساني محبّرا ثوب فخر ...
طال حتى حرّرته من ورائي ولو انصفته وذاك قليل ...
كان خدّي لنعله كالحذاء فأنا عبده وذاك فخاري ...
وجمالي بين الورى وبهائي وثنائي وقف عليه وشكري ...
ودعائي له بطول البقاء الإحاطة في أخبار غرناطة - لسان الدين ابن الخطيب.