حيدر الغازي الهندي

تاريخ الوفاة: تاريخ الوفاة: غير معروفالاسم الكامل: حيدر الغازي الهنديالمعرف: 89642

حيدر الغازي الهندي سلطان الولاية التي يقال لها لكنهو قال صاحب التاج المكلل: وقفنا على كتاب مشتمل على وصف حاله صنفه أحمد الشرواني الراحل إلى بلاد الهند، وتاريخ هذا الكتاب سنة ألف ومائتين وخمس وثلاثين، ذكر فيه أنه شاهد فيلاً ينوح على الحسين السبط رضي الله عنه في الشهر المحرم بشعر موزون وهذا مستبعد جداً، والظاهر أن الفيل يهمهم همهمة تحصل وزن الشعر، فإن كان صدور ذلك بلسان فصيح كنطق الإنسان، فما أظن الناطق من حنجرته إلا شيطان، وقد ينطق من الأصنام وهي جمادات، وهو ينطق من رؤوس من يدعي أنه قد صار له قرين من الشيطان كما هو معروف انتهى كلام صاحب التاج.

أقول إن الله المقدس في ذاته المنزه عن سمات النقص في صفاته، قد أودع في كل ذرة من مخلوقاته، من بديع صنعه ولطيف آياته، ومن الحكم والعبر، ما لا يدركه البصر، قال الله تعالى: " وفي الأرض آيات للموقنين، وفي أنفسكم أفلا تبصرون " وقال تعالى: " سنريهم آياتنا في الآفاق " وقال الشاعر: ففي كل شيء له آية ...

تدل على أنه واحد وقال الله تعالى: " قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده " وقال في الهدهد: " فقال أحطت بما لم تحط به " ومثل هذا كثير، شائع شهير، خصوصاً في الأحاديث الشريفة، والآثار الصحيحة المنيفة، مما لا قدرة للإنسان على رده، ولا على إنكاره وإثبات ضده، من نطق الذيب والضب، والغزالة والحجر والمدر والشجر، وغير ذلك مما لا يكاد أن تحصى أفراده، ولا تحصر أعداده، وذكر في بعض التفاسير أن إخوة يوسف لما أتوا والدهم بقميص يوسف وهو ملطخ بالدم وأخبروه بأن الذئب أكل أخاهم يوسف، فقال لهم اخرجوا في طلب الذئب، وائتوني به وإلا دعوت الله عليكم فتهلكوا، فخرجوا في طلب الذئب حتى أخذوا ذئباً عظيماً هائلاً، واجتمعوا عليه حتى كتفوه ووضعوا الحبل في عنقه، وجعلوا يضربونه ويجذبونه، حتى أوقفوه بين يدي يعقوب عليه السلام، فقال لهم يعقوب كيف عرفتموه؟ قالوا لأنه كان كثيراً ما يتعرض لنا في غنمنا وما دخل غنمنا سواه، فدخل غنمنا وأكل أخانا، فقال يعقوب سبحان من لو شاء لأنطقك بحجتك، قال فنطق الذئب، وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يا نبي الله إني ذئب غريب، افتقدت ولداً لي فجئت في طلبه حتى بلغت نحو بلدك هذه، فأتى أولادك فضربوني، وقد اتهموني بذنب لم أفعله، والذي أنطقني بهذا إنك إن خليتني جئت إليك بكل ذئب في بلدك هذا، فيحلفون لك أنهم لم يأكلوا ولدك، وكيف يأكل الذئب ولد الأنبياء.

فأمر يعقوب بتخليته اه ووقع مثل هذا كثيراً، فإن قبل لعل ذلك من معجزات الأنبياء، أقول ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي، ومن المعلوم أن سيدنا الحسين رضي الله عنه من أكبر الأولياء، وأفضل الأصفياء، فلا حاجة لما ذكره التاج، بل تسليمه على ظاهره من أولى طريق وأحسن منهاج، ومن أبدع الغرائب، وألطف العجائب، ما ذكره الإمام الدميري قال: رأيت في المنتقى من انتخاب الحافظ السلفي، وفي آخر ورقة من عجائب المخلوقات عن محمد بن إسماعيل السعدي أنه قال: وجه إلي يحيى بن أكثم فتوجهت إليه، فلما دخلت عليه، إذا عن يمينه قمطر، فأجلسني وأمر أن يفتح، فإذا شيء خرج منه رأس كرأس إنسان، ومن أسفله إلى سرته على هيئة زاغ وفي صدره وظهره سلعتان، قال ففزعت منه ويحيى يضحك؛ فقلت له ما هذا أصلحك الله، فقال لي سل عنه منه، فقلت له ما أنت، فنهض وأنشد بلسان فصيح: أنا الزاغ أبي عجوه ...

أنا ابن الليث واللبوه أحب الراح والريحا ...

ن والقهوة والنشوة فلا عدوى يدي تخشى ...

ولا يحذر لي سطوه ولي أشياء تستظر ...

ف يوم العرس والدعوة فمنها سلعة في الظهر ...

لا تسترها الفروة وأما السلعة الأخرى ...

فلو كان لها عروة لما شك جميع النا ...

س فيها أنها ركوه ثم صاح ومد صوته زاغ زاغ، وانطرح في القمطر، فقلت أعز الله القاضي وعاشق أيضاً، فقال هو ما ترى لا علم لي بأمره إلا أنه حمل إلى أمير المؤمنين مع كتاب مختوم فيه ذكر حاله، لم أقف عليه انتهى مات المترجم سنة ألف ومائتين.

و....

حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر - ابن إبراهيم البيطار الميداني الدمشقي.

قال في "البدر الطالع": السلطان حيدر الغازي، الهندي سلطان الولاية التي يقال لها "لكهنؤ": وقفنا على كتاب مشتمل على وصف حاله، صنفه أحمد الشرواني الراحل إلى بلاد الهند، وتاريخ هذا الكتاب سنة 1235، ذكر فيه أنه شاهد فيلاً ينوح على الحسين السبط - رضي الله عنه - في الشهر المحرم بشعر موزون ...

إلى قوله:- وهذا مستبعَد جدًا، والظاهر: أن اللَّيل يُهَمْهِم همهمةً تحصل وزن الشعر، فإن كان صدور ذلك بلسان فصيح كنطق الإنسان، فما أظن الناطق من حنجرته إلا شيطان، وقد ينطق من الأصنام - وهي جمادات -، وهو ينطق من رؤوس من يدعي أنه قد صار له قرين من الشياطين؛ كما ذلك معروف، انتهى.

التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول - أبو الِطيب محمد صديق خان البخاري القِنَّوجي.

حيدر الغازي الهندي | تراجم العلماء