حسين أفندي بن أحمد الشهير والده بإمام حسن باشا الصدر الأعظم القاضي بدمشق ولد بدار السلطنة السنية، وجد واجتهد في طلب العلوم الشرعية والأدبية، ونفح نشره، وعلا صيته وذكره، وكان متضلعاً في العلوم العقلية، مستحضراً للعلوم النقلية، كثير العبادة متواضعاً مهاباً متعففاً عن أموال الناس.
قدم دمشق سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف في أول شعبان بوظيفة القضاء فتعاطى الأحكام، على أحسن ما يرام، وامتزج مع العلماء امتزاج الراح بالماء، ووجه عليه قضاء مكة المكرمة، وذلك أيام سلطنة الإمام الأعظم السلطان محمود، ولم يزل مثابراً على طاعته، مواظباً على مطالعته وعبادته، واقفاً على قدم التقوى، في السر والنجوى، إلى أن دعته المنية، إلى الدار الأخروية.
فمات ثالث جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين ومائتين وألف، ودفن في مقبرة باب الصغير قرب مقام الصحابي الجليل سيدنا بلال الحبشي رضي الله تعالى عنه.
حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر - ابن إبراهيم البيطار الميداني الدمشقي.