محمد بن مالك المرّي الطّغنري من أهل غرناطة، من ذوي البيتية والحسب فيها.
ذكره الأستاذ في الكتاب المسمّى بالصلة، والغافقي ، وغيرهما.
حاله: أديب نبيل، شاعر؛ على عهد الأمير عبد الله بن بلقّين بن باديس، صاحب غرناطة.
قال: وكان أولا يميل إلى البطالة والراحة.
ثم إنه استيقظ من غفلته، وأقلع عن راحته، وأجبّ في توبته.
وكان من أهل الفضل والخير والعلم.
من تواليفه: كتابه الشهير في الفلاحة، وهو بديع، سمّاه «زهرة البستان، ونزهة الأذهان» ، عبرة في الظّرف.
قال: وجرى له مع سماجة خليفة عبد الله بن بلقّين قصة.
إذ فاجأه سماجة مع إخوان له، ولم يشعروا به، فأنشده ابن مالك ارتجالا، وقد أخذ بلجام دابته: [الخفيف] بينما نحن في المصلّى نساق ...
وجناح العشيّ فيه جنوح إذ أتانا سماجة يتلألأ ...
فردى الشمس من تجلّيه يوح فطفقنا يقول بعض لبعض ...
أغبوق شرابنا أم صبوح؟ قال: فتكلّم الوزير سماجة باللسان البربري مع عبيده، فرجعوا مسرعين، ووقف سماجة مع الوزير ابن مالك، إلى أن أتاه عبيده، بوعاء فيه جملة كبيرة من الدراهم، تنيف على الثلاثمائة دينار.
فقال: ادفعوها إليه، وانصرف.
وأتاهم العبيد مع الدراهم، بطعام وشراب.
قال ابن مالك: وذلك أوّل مال تأثّلته.
شعره: ومنه [السريع] صبّ على قلبي هوى لاعج ...
ودبّ في جسمي ضنى دارج في شادن أحمر مستأنس ...
لسان تذكاري به لاهج ما قدر نعمان إذا ما مشى ...
وما عسى يفعله عالج؟ فقدّه من رقّة مائس ...
وردفه من ثقله مائج عنوان ما في ثوبه وجهه ...
تشابه الداخل والخارج فلا تقيسوه ببدر الدّجى ...
ذا معلم الوجه وذا ساذج وقد نسبها بعض الناس لغيره.
وفاته: قال الأستاذ: كان حيّا سنة ثمانين وأربعمائة.
وأمر أن يكتب على قبره: [الخفيف] يا خليلي، عرّج على قبري تجد ...
أكلة التّرب بين جنبي ضريح خافت الصوت إن نطقت ولكن ...
أيّ نطق إن اعتبرت فصيح؟ أبصرت عينيّ العجائب لكن ...
فرّق الموت بين جسمي وروحي الإحاطة في أخبار غرناطة - لسان الدين ابن الخطيب.