أنيس أفندي قصاب حسن الدمشقي عمدة النبلاء، ونخبة النخباء، ولد سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف ونشأ في حجر والده بالنعمة والرفاهية، والراحة والنزهة السامية، وهو من بيت ذي ثروة وغنى، وشهرة موصلة لإدرا المنى، غير أن المترجم المرقوم، قد عاكسه الحظ المشؤوم، فحاربه أوانه وما صفا له زمانه، بل حالفه على العناد، وخالفه في كل مراد، فكان يخدم الحكومة السنية، في الأمور الجزئية، ومن قوله متوسلاً: غافر الذنب وعلام الغيوب ...
قابل التوب وستار العيوب راحم الخلق وغوث المذنبين ...
ارتجي من عفوه غفر الذنوب ومن قوله مخمساً: خذ نشأة الأفراح قبل ندامة ...
والزم أويقات الصفا بسلامة ودع العذول يطيل شرح ملامة ...
جمرات همك فاطفها بمدامة وادي العقيق بلونها موصوف شمس محياها الهلال بلا خفا ...
راح ثرياها مكللة الشفا البدر ساقٍ والصباح على الوفا ...
والكأس زمزم والمقام لنا صفا والحب يسعى والحباب تطوف وقال أيضاً بخد قد حكى ورداً ودرا ...
وفا خال بروضته تدرا أقاد لأمرهه مهما تجرا ...
ولو أمسى على تلفي مصرا لقلت معذبي بالله زدني وصل شغفي بهجرك بالتأني ...
وللعذال فاحذر أن تؤني ولا تسمع ندا ندبي وأني ...
ولا تسمح بوصلك لي فإني أغار عليك منك فكيف مني وقال ظبي أنس تم وصفا ...
قام يجلو الراح لطفا من بقايا اللثم رشفا ...
صبها بالكأس صرفا غلبت ضوء السراج من سناها الحي نارا ...
والشجى منها استنارا مذ رآها الحب حارا ...
ظنها بالكأس نارا فطفاها بالمزاج وقال قلوب العالمين صبت إليه ...
وقلبي في الهوى رهن لديه وإني من ألست به ولوع ...
فيا عشاقه صلوا عليه وقال يا كثير الصد والهجران جد ...
لقتيل في هواك اليوم جد بدر تم سلب العقل وقد ...
أسر القلب وللقلب وقد ملك الروح عياناً وادعى ...
بالذي أبقاه سقمي بالجسد فتش القلب سوى حبي له ...
في سويداه حبيبي ما وجد إن تبدى ركع البدر له ...
وإذا ماس له الغصن سجد وحد الخال على وجنته ...
ولنار الخد رغماً قد عبد سبحت أملاك جفنيه رضا ...
وهلال الفرق لله حمد ثغره دراً وطيباً قد حوى ...
واللمى ماء الحيا فيه ورد جل من قد صور الحسن به ...
وأذاب الجسم في مطل الوعد بعده قد حرم الجفن الكرى ...
وادعى لي آية الليل رصد وله ديوان طويل عريض قد نظم فيه أنواع القريض.
توفي رحمه الله وأحسن مثواه سنة ألف وثلاثمائة وثمان تقريباً.
حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر - ابن إبراهيم البيطار الميداني الدمشقي.