الشيخ أحمد الجامي المدني هو من رجال اللآلىء الثمينة، في أعيان شعراء المدينة، قال منشئها في ترجمته رحمه الله وأحسن مثواه: الشهاب الثاقب، المبدي من قمطر قريحته للكلام أطايب، فاضل ذو فكاهة أنست ابن هاني، ونكات ثمرها الجني للمقتطف داني، وفصاحة ألانت له عصي الكلام، وبلاغة طوعت له أبي النظام، فهو من العلم والأدب في الذروة العليا، ومن طلاقة اللسان في الرتبة الأولى، حلى من كلامه أجياد الأدب بتمائم، وطوقها من إحسانه بأطواق أبهى من أطواق الحمائم، فمن نظمه الذي هو كالتبر المسبوك، والزبرجد المحكوك، قوله من ابتداء قصيدة أرسلها من الروم: ما لذ لي بعدكم يا عرب ذي سلم ...
ربع ومن بعدكم جفني القريح دمي وما جرى ذكر ذياك العقيق وما ...
والاه إلا جرى مني عقيق دمي ولا جرت نسمات من دياركم ...
إلا أهاجت بقلبي لاعج الألم أستودع الله أحباباً ألفت بهم ...
حيا الحيا وسقا سفحاً بسلعهم أبناء فضل وآداب وليس سوى ...
رضيع ثدي العلا والحلم والحكم لا عيب فيهم سوى أن النزيل بهم ...
بالروح يفدونه والمال والحشم يا ليت شعري هل الأقدار تسعفني ...
يوماً وأحظى برؤياهم ووصلهم لا در در الصفا لا ذر شارقه ...
ولا همى برباه سافح الديم إن لم يكن معهم والشمل منتظم ...
بقاع تلك البقاع الفيح والأكم يا حادي العيس قم عني بواجبهم ...
إذا نزلت بواديهم وربعهم وقل لهم بعد إبلاغ التحية من ...
مملوكهم وفدا أعتاب نعلهم قربان قربانكم والمنحنى وقبا ...
وجرفكم والنقا والبان والعلم لهفي على نسمة من جزع عالية ...
وظل ذاك الظليل البارد الشبم لفي على أطفي بها لهبي ...
من عين زرقائكم في الدورق الحرمي مع ما حوته النخيل الباسقات وما ...
من النعيم بذاك الجمع والنعم لهفي على الروضة الفيحا ومنبرها ...
ووقفة بمصلى سيد الأمم لهفي على تلكم الآثار قاطبة ...
وما حوته من الأوصاف والشيم لهفي عليكم وناديكم وتربكمو ...
وحادي الظعن والألحان والنغم ما آن أن تنشلوا هذا الغريق أما ...
آن التواصل يا جيران ذي سلم ما آن باسادتي أن تشفقوا كرماً ...
على الغريب الذي عنه الزمان عمي الله في مهجة من فقدكم تلفت ...
تداركوا رمقي يا ساكني أضم فإنني مذ توارت شمس طلعتكم ...
في الحجب أمسيت ذا لحم على وضم وله وكتب بها على سفينة أشعار لصاحب اللآلىء الثمينة: لما نظرت إلى سفينتك النفي ...
سة يا سراج وذقت حلو جناها ورأيت فيها كل معنى يشتهي ...
والفكر في بلهاتها قد تاها حوطت خردها الحسان بما أتى ...
بتبارك الفرقان ثم بطه لاسيما لما طلبت بفاقة ...
ماء العذيب ولاح لي بلماها وجبرن خاطري الكسير وقلن لي ...
لنولينك قبلة ترضاها ثم انثنيت وقلت سبحان الذي ...
في نيل مصر الحسن قد أجراها لا زلت يا سحبان وائل عصرنا ...
بك بين أبناء العلا نتباهى وله مخمساً بيتي مجير الدين الخياط قل للذي فتكت أسنة هدبه ...
في قلب عاشقه ومهجة صبه كم ذا تروع آمناً في سربه ...
يا محرقاً بالنار خد محبه مهلاً فإن مدامعي تطفيه فبمن حباك سهام لحظ جارح ...
لا توقدن النار بين جوانحي فإذا أبيت وكنت غير مسامحي ...
أحرق بها جسدي وكل جوارحي واحذر على قلبي لإنك فيه توفي المترجم بعد الألف والمائتين رحمه الله تعالى.
حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر - ابن إبراهيم البيطار الميداني الدمشقي.