مصطفى وهبي التل

تاريخ الوفاة: تاريخ الوفاة: 1368 هـ (1948م)الاسم الكامل: مصطفى بن وهبة بن صالح بن مصطفى بن يوسف التلالمعرف: 88982

مصطفى بن وهبة بن صالح بن مصطفى بن يوسف التل: شاعر أردني كان يوقع بعض شعره بلقب (عرار) واشتهر به وأمضى جلّ حياته في فوضى واستهتار، ساخر بكل شئ، لا يكاد يفارق الكأس.

ولد في إربد (بعجلون) شمالي بلاد الأردن وتعلم بها وبدمشق وحلب.

وأخرج قبل إتمام الدراسة.

وحاول العمل في التعليم فأبعد عنه.

وعين حاكما إداريا لبلدة وادي السير (سنة 1923) وعزل.

وعرّض بأمير الأردن (عبد الله بن الحسين) فنفاه إلى معان ثم أطلقه.

وبعد مدة أدى امتحانا في الأنظمة المتبعة (1930) وعمل في المحاماة، ولم ينجح.

وتولى وظائف حكومية متعددة كان لا يلبث أن يطرد من كل منها أو يسجن أو ينفى.

وكان الأمير عبد الله يستلطفه، فقربه وجعله أمينا ثانيا له (1938) ثم أبعده، وجعله مفتشا للمعارف، ورضي عنه فجعله متصرفا (حاكما) في البلقاء (السلط وتوابعها) سنة 1942، وعزل بعد أشهر وسجن 70 يوما، فعاد إلى المحاماة.

وغلبه اليأس فأفرط في الشراب، فمرض إلى أن توفي.

ودفن في بلده (إربد) له (ديوان شعر - ط) جُمع بعد وفاته، وسمي (عشيات وادي اليابس) وهو والد وصفي التل صاحب معركة الأردن مع الفدائيين .

-الاعلام للزركلي- شاعر الأردن الوطني الأبي المرحوم مصطفى وهبي التل من اطلع على سير حياة الشعراء في التاريخ وجد أن أكثرهم لم ينج من غوائل الدهر، كتنكيل وسجن وتشريد، إذ كانت جرأتهم ووطنيتهم سبب آلامهم وشقائهم في الحياة، وشاعر الأردن العبقري المرحوم مصطفى وهبي التل من هذه العناصر البائسة، فقد تعرض لنقمة الحاكمين وذاق عذاب النفي والاضطهاد بعيداً عن عائلته وأولاده، تحرقه لوعة الأسى والهجران، فغمرته المصائب السياسية؛ لأن شعاره الروحي في لسانه ويراعه كان (الأردن للأردنيين)، فما لانت قناته ولا ونى بالرغم من كل عَرْضٍ وإغراء.

أصله ونشأته: ولد الشاعر الجريء في إربد الأردنية سنة 1896م، انحدر من أسرة (التل) الشهيرة بوجاهتها ومنبتها العريق، تلقى دراسته في تجهيز (عنبر) بدمشق، واشتهر بين أقرانه بالذكاء والإباء وقوة العقيدة الوطنية، يهوى مجالسة الشعراء والأدباء.

مراحل حياته: وفي عهد الإمارة الأردنية عيّن حاكماً إداريًّا لمنطقة (الشوبك)، ثم أقيل من منصبه وسجن لاعتبارات سياسية وطنية، ثم أفرج عنه وعين أستاذاً للآداب العربية في عمان، وكان رحمه الله يغرس في نفوس النشء المثقف حب الوطنية، مطلعاً على أسرار الأحداث التي مرت على الأردن وما مثلته السياسة في ميدانه من مآس ومهازل، فكانت صيحاته الوطنية الداوية وجرأته النادرة وتصويره وقائع الحوادث هي صدى آلامه في شعره الوطني الرائع، وسبب نكبته بنفيه إلى العقبة، وقد قضى شطراً طويلاً يعاني مرارة البعاد عن أهله ووطنه، ثم عفي عنه وعين مساعداً للنائب العام في القضاء، وبعدها عين في الديوان الأميري، ثم مأموراً للتنفيذ في إربد.

مؤلفاته: لقد ترجم رباعيات الخيام الشاعر الفارسي الخالد؛ لإتقانه اللغة الفارسية التي تعلمها اكتساباً على نفسه، وألف مسرحية بعنوان (سدوم)، فلم يتسن له طبعهما بسبب سجنه ونفيه، وكان مزمعاً على تسمية ديوانه الشعري (عشيات وادي اليابس) مع أن هذا الوادي غضٌّ غزير الماء، وهو مواطن (النور)، وله قصائد كثيرة لم تجمع في ديوان.

شعره: كان شاعراً فذًّا في قوة التعبير، ذا خيال مرهف، يهوى الخمرة، ويرى في نشوتها بلسماً لجراح قلبه وآلام نفسه، عليماً بوصفها كأبي نواس، امتاز في نسج قوافيه بطابع خاص، له جولات قاتلة بالتهكم اللاذع، وقد اشتهرت قصائده بـ(العبوديات) نسبته إلى الشيخ عبود النجار الذي كان يحب مداعبته ويتوّج قصائده باسمه، وله قصائد كثيرة في (الهبر) وهو شيخ النور، يحب معاشرتهم، ويعتقد أن الشاعر لا يكون شاعراً إلا إذا خالط النور.

ومن شعره البديع أنه لما كان منفيًّا في العقبة ومستلقياً في فراشه تمثلت له زوجته وأطفاله في الرؤيا وهم يمرون أمامه في يوم عيد، فلا يؤدون عليه السلام، ورأى في ذلك عجباً وجفاء، فأمسى كئيباً تدمي قلبه ذكريات عزيزة، فجادت قريحته بوحي من الإلهام العاطفي، ونظم قصيدته البليغة بعنوان (ذكرى وعهد)، استهلها معاتباً زوجته: وهذه قصيدته البديعة بعنوان (سكر الدهر) قال: وله أبيات متفرقة مليئة بشعور الوطنية تنطوي على السخرية والتهكم والثورة على الأوضاع الراهنة الغاشمة، ومنها قوله: وفاته: لقد أثرت الخمرة في عناصر جسمه، فاعتلت صحته، وبقي مريضاً مدة طويلة، فكان المغفور له جلالة الملك عبد الله بن الحسين يتفقده بعطفه ويحدب عليه بالرغم من موقفه السياسي السلبي ضده، وقد خصص له (50) ديناراً راتباً شهريًّا طوال مرضه، ولعمري فهذا النبل والأريحية والمكارم لا يستعظم صدورها من الملك الهاشمي رحمه الله الذي يقدّر وطنية شاعر الأردن وإخلاصه لأمته ووطنه.

وفي اليوم الرابع والعشرين من شهر مايس سنة 1949م وقد كانت البلاد الاردنية تحتفل بذكرى يوم الجيش قضى هذا الشاعر المتألم نحبه في عمان، وأنجب ذرية كريمة، منها ولده البكر الشاب وصفي، وسيبقى ذكره حيًّا في قلوب الأردنيين وفي سجل الخالدين.

أعلام الأدب والفن، تأليف أدهم آل الجندي الجزء الأول – ص 383 - 384.

مصطفى وهبي التل | تراجم العلماء