أحمد أفندي بن سليمان بن يوسف بن محمد بن شمس الدين محمد ابن يحيى بن أحمد الدمشقي الحنفي المشهور كأسلافه بالمالكي المغربي الأصل، الدمشقي المولد صدر الشام، وعين أعيانها الفخام، ولد بدمشق سنة عشر ومائتين وألف، ونشأ في حجر والده، واشتغل في طلب العلم مدة ثم دخل في جملة الكتاب في محكمة الباب، ثم ولي بعض النيابات في بقية المحاكم الدمشقية، ثم ترقى وتولى نظارة أوقاف الشام، ونظارة النفوس وغير ذلك، ثم عين عضواً في مجلس شورى الشام الكبير، وتصدر به على غيره.
وكان له عند الولاة القبول الزائد، ومهر في أمور المجلس وبرع، وكلما مرت عليه الأيام، يزداد في القدر والاحترام، وكثر ماله وازدادت أملاكه، ثم سنة حضور الوزير إبراهيم باشا المصري إلى الشام واستيلائه عليها صار مقبول الكلمة لديه، يعتمد في مهماته عليه، وقربه وأولاه، ومنحه التفاته وأعلى علاه، وكان المترجم صاحب مروءة يحب قضاء حوائج الناس وكان مرعي الحرمة مقبول الرجاء، يعرف كيف سلك سبيل مراده، توفي في اليوم الحادي والعشرين من ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين ومائتين وألف ودفن في الذهبية من مرج الدحداح.
حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر - ابن إبراهيم البيطار الميداني الدمشقي.