محمد بن أحمد بن قطبة الدوسي أبي القاسم

الاسم الكامل: محمد بن أحمد بن قطبة الدوسي أبي القاسمالمعرف: 88736

محمد بن أحمد بن قطبة الدّوسي من أهل غرناطة، يكنى أبا القاسم.

حاله: مجموع خلال بارعة، وأوصاف كاملة، حسن الخطّ، ذاكر للتاريخ والأخبار، مستول على خصال حميدة من حسن رواء وسلامة صدر، إلى نزاهة الهمّة، وإرسال السّجية، والبعد عن المصانعة، والتحلّي بالوقار والحشمة، شاعر، كاتب.

ومناقبه يقصر عنها الكثير من أبناء جنسه، كالفروسيّة، والتجنّد، والبسالة، والرّماية، والسّباحة، والشطرنج، متحمّد بحمل القنا، مع البراعة، مديم على المروءة، مواس للمحاويج من معارفه.

ارتسم في الديوان فظهر غناؤه، وانتقل إلى الكتابة، معزّزة بالخطط النّبيهة العلمية، وحاله الموصوفة متّصلة إلى هذا العهد، وهو معدود من حسنات قطره.

وثبت في «التاج المحلى» بما نصّه: «سابق ركض المحلّى، أتى من أدواته بالعجائب، وأصبح صدرا في الكتّاب وشهما في الكتائب.

وكان أبوه، رحمه الله، بهذه البلدة، قطب أفلاكها، وواسطة أسلاكها، ومؤتمن رؤسائها وأملاكها، وصدر رجالها، ووليّ أرباب مجالها، فقد نثل ابنه سهامها، فخبر عدالة وبراعة وفهما، وألقاه بينهم قاضيا شهما، فظهر منه نجيبا، ودعاه إلى الجهاد سميعا مجيبا، فصحب السّرايا الغريبة المغيرة، وحضر على هذا العهد من الوقائع الصغيرة والكبيرة، وعلى مصاحبة البعوث، وجوب السّهول والوعوث، فما رفض اليراعة للباتر ، ولا ترك الدّفاتر للزمان الفاتر.

شعره: وله أدب بارع المقاصد، قاعد للإجادة بالمراصد.

وقال من الرّوضيات وما في معناها: [الطويل] دعيني ومطلول الرّياض فإنني ...

أنادم في بطحائها الآس والوردا أعلّل هذا بخضرة شارب ...

وأحكي بهذا في تورّده الخدّا وأزهر غضّ البان رائد نسمة ...

ذكرت به لين المعاطف والقدّا وقال: [الطويل] وليل أدرناها سلافا كأنها ...

على كفّ ساقيها تضرّم نار غنينا عن المصباح في جنح ليلها ...

بخدّ مدير لا بكأس عقار وقال: [الرمل] يومنا يوم سرور فلتقم ...

تصدع الهمّ بكاسات المدام إنما الدّنيا منام فلتكن ...

مغرما فيها بأحلى المنام وقال: [الطويل] وبي منك ما لو كان للشرب ما صحا ...

وبالهيم ما روّت صداها المناهل أحبّك ما هبّت من الروض نسمة ...

وما اهتزّ غصن في الحديقة مائل فإن شئت أن تهجر وإن شئت فلتقبل ...

فإنّي لما حمّلتني اليوم حامل وقال: [الكامل] كم قلت للبدر المنير إذا بدا ...

هيهات وجه فلانة تحكي لنا فأجابني بلسان حال واعتنى ...

لا الشمس تحكيها فأحكيها أنا وصرفت وجهي نحو غصن أملد ...

قد رام يشبه قدّها لمّا انثنى فضحكت هزءا عند هزّ قوامها ...

إذا رام أن يحكى قواما كالقنا وكتبت إليه في غرض يظهر من الأبيات: [الطويل] جوانحنا نحو اللقاء جوانح ...

ومقدار ما بين الدّيار قريب وتمضي الليالي والتزاور معوز ...

على الرغم منّا إنّ ذا لغريب فديتك عجّلها لعيني زيارة ...

ولو مثل ما ردّ اللّحاظ مريب وإنّ لقائي جلّ عن ضرب موعد ...

لأكرم ما يهدى الأريب أريب فراجعني بقوله، والتجنّي شيمة: [الطويل] لعمرك ما يومي إذا كنت حاضرا ...

سوى يوم صبّ من عداه يغيب أزور فلا ألفي لديك بشاشة ...

فيبعد منّي الخطو وهو قريب فلا ذنب للأيام في البعد بيننا ...

فإني لداعي القرب منك مجيب وإنّ لقاء جاء من غير موعد ...

ليحسن لكن مرّة ويطيب وإحسانه كثير، وفيما ثبت كفاية لئلّا نخرج عن غرض الاختصار.

الإحاطة في أخبار غرناطة - لسان الدين ابن الخطيب.

محمد بن أحمد بن قطبة الدوسي أبي القاسم | تراجم العلماء