محمد بن محمد الكومي نسبا ، المفوشي - بالمعجمتين- شهرة التونسي بلدا المالكي.
قاضی عسکر تونس في دولة سلطانها مولاي حسن ابن مولاي محمد بن مولاي عثمان بن مولاي المنصور بن مولاي عبد العزيز الحفصي .
قدم من طريق البحر الى القسطنطينية في دولة السلطان سليمان بن عثمان ، فعظمه وأكرم مثواه ، ورتب له علوفة حسنة ، وشاع فضله بين أكابرها ، وأخذ عنه جماعة منهم حتى قاضيا العسكرين إذ ذاك ، ووقفت على صورة إجازة سطرها لأحدهم و من مضمونها أنه سمع جميع ( البخاري ) و ( مسلم ) وجملة من ( موطأ مالك ) و (صحيح الترمذي ) و ( الشفا في التعريف بحقوق المصطفی).
وقرأ البعض من ذلك كله بلفظه على شيخ الاسلام وبركة المسلمين ، ملحق الاصاغر بالأكابر ، الصدر الكبير الشهير أبي العباس أحمد الأندلسي الشهير بالمشاط ، وأجاز له جميع ذلك وجميع محفوظاته .
وأنه أيضا مع (البخاري) وصدرا من ( مسلم ) على شيخ المغرب بعصره من غير مدافع قاضي العسكر بالديار المغربية أبي عبد الله البكي عن أبي عبد الله محمد البيدموري ، قاضي العسكر في عصره بالديار المغربية عن ابن حجر .
ولم يزل بالقسطنطينية معظما مبجلا ، ينشر الفواند ، ويبرز الفرائد ، ومن جملتها : أماليه التي أملاها على ( شرح الشاطبية ) للجعبري .
الى أثنائه ، إلى أن استأذن في التوجه الى الديار المصرية رجاء أن تكون له فرصة إلى التوجه إلى دياره فأذن له في ذلك .
فسافر من طريق البر ، ودخل حلب سنة أربع وأربعين وتسع مئة واجتمع به بعض علمائها ، وصمم على القراءة عليه جماعة .
فشرعت في قراءة ( العضد )، فقرأت عليه منه دروسا ، ثم توعك وعوفي ، فاهتم بالسفر إلى القاهرة ، فتوجه اليها من علته ، واشتهرت فضائله بها ، فاشتغل عليه جماعة فيها و توجه منها إلى مكة وعاد اليها .
ولم يلبث أن انتقل بالوفاة الى رحمة الله تعالى ، في العشر الأخير من شعبان سنة سبع وأربعين وتسع مئة ، فما نقل لي عن تلميذه الشمس البرهمنوشي الحنفي ، وقيل سنة ثمان وأربعين .
انظر كامل الترجمة في كتاب درر الحبب في تاريخ أعيان حلب للشيخ (رضى الدين محمد بن إبراهيم بن يوسف الحلبي).