محمد بن القاضي الخراساني ، الأدهمي، المعروف بابن السني .
كان محبوب لاذكر له كما كان مجنونا له ذكر .
قيل : وكان في مبدأ أمره ذا جنون باوي الى جبل قريب من قيسارية، من بلاد الروم ، فنظر اليه السيد عبدالله الهمداني ذات مرة نظرة واحدة عمره بها ، فعاد إلى حيز العقل ، ولما بيض السيد زاويته التي أنشأها هناك ، كان صاحب الترجمة يتناول الكلس الحار بیدیه ، و يناوله للعملة رغبة في مزيد الأجر، إلى أن ظهرت في يده بثور كثيرة .
ثم كان قدومه الى حلب ، وخير بك الجركسي كافلها، فأقام بجامعها الأعظم في حجرة أنشأها به من الدف .
مربعة الشكل ، فأنكروا عليه في وضعها مربعة على هيئة الكعبة المشرفة ، لما أن ذلك أمر مكروه ، وضايقوه في الاقامة بالجامع المذكور ، وخربها البدر السيوفي بمجمع جم من العلماء ، فهاجر الى السلطان الغوري وشكا عليه، فأرسل هجانا بطلبه ، وطلب جماعة من العلماء ، فكاتبه بعض الأمراء بأنهم مافعلوا معه ذلك إلا بالشرع، فكف عنهم .
وكان الناس يزعمون أنه دخل في دلقه، الذي عليه ، فلم ير في داخله ، وأنه وقف على بئر بحلب ، وانسل فدخلها ، وبقي تاجه على دلقه ، فطلبوه في الدلي فلم يجدوه ، فطلبوه في البئر فلم يجدوه بها ، فإذا هو بعد مدة بدمشق .
وكانوا قد علقوا دلقه وتاجه على باب أنطاكية ، فبقي سنين عديدة ، ثم أخذهما الشيخ عبد القادر الأدمي المعروف بالخبيصة، ونقلها إلى مقام سيدي ابراهيم بن أدهم - رضي الله عنه - وكان لها سمك زايد غريب .
انظر كامل الترجمة في كتاب درر الحبب في تاريخ أعيان حلب للشيخ (رضى الدين محمد بن إبراهيم بن يوسف الحلبي).