المجاهد: لم يقع إلي اسمه، وكان رجلا صالحا من أولياء الله تعالى.
قال لي عميّ أبو غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة: كان المجاهد عندنا بحلب، مقيما بالمدرسة الحلاوية، وكان من أولياء الله تعالى.
قال لي عمي: وكان الشريف الزاهد محمد العلوي له قبول عند بعض نساء الأمراء بحصن كيبا ، فلما فارقها وقدم حلب دفعت إليه عنبريتا وقالت: خذ هذا معك وديعة، اذكرنا به إلى أن تعود، قال فأخذه، وكان معه فوضعه في المشهد الذي كان نازلا به، خارج باب العراق، المعروف بمشهد بدر الدولة: قال: فسرقه بعض أصحابه.
قال: فحمل على قلبه من ذلك، وضاق صدره وقال لي الشريف: والله ما بي إلّا أنهم يظنون بي ظن السوء، ولكن أخي المجاهد عندهم يخبرهم.
قال: وكان المجاهد إذ ذاك عندهم بحصن كيبا، قال عمي: فقال لهم المجاهد في ذلك الوقت: إن الوديعة التي لكم عند فلان قد سرقت في هذا اليوم.
بغية الطلب في تاريخ حلب - كمال الدين ابن العديم (المتوفى: 660هـ)