البديع الحلبي: شاعر ذكره ابن الزبير فيمن قدم الديار المصرية من الشام، في جنان الجنان ورياض الأذهان، وذكر له هذه الأبيات: وإذا الفتى قحطت به أيامه ...
لم يرضه فعل الزمان الأنكد يمسي ويصبح في الكتائب ممرض ...
يرنو الى الدنيا بعيني أرمد وكثير أيام الحياة أقل من ...
أن يبتلى بتفرق وتبعد قرأت في كتاب جامع الفنون تأليف أبي الحسين بن الطحان المغني، في باب ما مدح به المغنون في زماننا هذا، يعني زمانه قال: وللبديع فيّ: لو كان يرزق بالفضائل فاضل ...
كانت بفضلك تقرن الأرزاق فلقد حويت أبا الحسين فضائلا ...
لم يحوها فيما مضى اسحاق قرأت في تاريخ الأمير مختار الملك المسبحي في حوادث سنة إحدى عشرة وأربعمائة ذكر جماعة من الشعراء الذين مدحوه وكتبوا إليه، وكانوا موجودين في هذا التاريخ، فذكر جماعة وقال: ومنهم البديع الحلبي وأنه شاعر متوسط الشعر، فمما كتبه إليّ قوله: يا أيها الملك الذي طابت أزومة عوده ...
والسيد السامي إلى أعلى مناقب صيده ومن الأولى حازوا العلى من قومه وجدوه ...
والأفضلين بجمعهم من جنده وعبيده ندب أطال يد المعالي في الزمان بجوده ...
جمع المناقب والنهى مقرونة بسعودة نصح المليك فأضحت الأملاك طوع جنوده ...
واسترشد الملك العقيم برشده ورشيده يا عز ملك الحاكم المحمود ظل عميده ...
كم نار حرب أضرمت مشبوبه بوقوده وخميس ملك مصحر في حده وحديده ...
نكست بالأقلام طول رماحه وبنوده وفللت بالآراء حدّ صفاحه وعميده ...
فاليمن في يمناك قد ملكت من اقليده يا أيها البحر الذي عذبت رشاف وروده ...
مغناك كالبيت الذي ضاق الفضاء بوفوده لو يستطيع لزاره غور الثرى بنجوده ...
يا سيدا فهم الورى من نظمه وفريده اخترت جوهر سلكه فانصاع نظم عقوده ...
ولقد حويت مناقبا خلدتها بخلوده باد الزمان ولم تبد هل حيلة لمبيده ...
يا أيها المختار فهمك دق عن تحديده أنت الذي غمر الورى بطريفه وتليده فارفع ظلامة من رمى مرماته بوعيده ...
وسطا عليه بجوره وبصرفه وحقوده فسعى إليك مشمرا برسيمه ووخيده ...
لتسد منه فاقة عزت على تسديده فامنن عليه بخلعه ليشق قلب حسوده ...
من جيد الرقم الذي يختال في توريده فلقد حباك جواهرا من مدحه وقصيده ...
يزهو بجوهرها على ضليله ولبيده أمحمد بمحمد ووصيّه وشهيده ...
أنظر إليه نظرة تغنيه عن ترديده فلأنت أكرم من مشى بالله فوق صعيده ...
واسلم سلمت على الزمان وأنت درة جيده قال المسبحي: وله أيضا والأبيات التي ذكرها ابن الزبير من هذه القصيده: صب يروح الى الغرام ويغتدي ...
ومفنّد في الحب أي مفنّد غريت به العذال حتى أنه ...
يلفى الأسى بغرور عذل موصد كم لائم في الحبّ لام ومرشد ...
في عذله أضحى وليس بمرشد دنف أضرّ به الغرام ولا يرى ...
نصحا لقول عذوله والحسّد شط المزار به فأصبح مفردا ...
متأسفا يبكي لفرقة مفرد كيف السلوّ وفي الحشى نار الأسى ...
تزداد بين تضرم وتوقد عهدي بهم والعيش غض جامع ...
شمل الوصال ولم يكن بمبدّد فأزاح صرف الدهر حتى صبحنا ...
ليل وحتى ليلنا بالسرمد وإذا الفتى قحطت به أيامه ...
لم يرضه فعل الزمان الأنكد يمسي ويصبح في اكتئاب ممرض ...
يرنو إلى الدنيا بعيني أرمد وكثير أيام الحياة أقلّ من ...
أن يبتلى بتفرق وتبعد وركائب خلّفتها دلج السرى ...
والليل في لون الغداف الأسود والنجم في أرجائه متحير ...
عان كتحيير الضرير المقعد أطوي بها أجواز كل تنوفه ...
قفر وأقطع كل خرق فدفد حتى أنخت بباب عز الملك في ...
نعم تزيد على النعيم الأرغد ملك إذا استمطرت مزن بنانه ...
جادت يداه بمزن برق مرعد ورث المعالي عن أبيه وجده ...
فجرى طريفا في الأنام بمتلد قوم تردّوا بالمكارم واكتسوا ...
حلل الرئاسة بالأغر الأمجد أموالهم مبذولة لعفاتهم ...
وديارهم لو فودهم كالمسجد حرم تحرمت الوفود بربعهم ...
فسما إليه بمقسم ومؤكد الواهبون تكرما أموالهم ...
والمجزلون حبا الوفود الوفّد والمطعمون إذا المرابع أمحلت ...
والواهبون لكل ما لم يوجد والقائمون بكل جد واجب ...
والصّافحون عن المسيء الأعتد والضاربون إذا الكتيبة أحجمت ...
رأس المتوج في العجاج الأربد وإلى جدودك ينتمي كرم الورى ...
وإليك مقصد كل سفر منجد ولديك مغنم كل طالب حاجة ...
ويزين ذكرك في القريض المنشد يا أيها المختار خيرة عصره ...
يا سيدا قد ساد كل مسود حزت المكارم والمناقب والحجى ...
يا ذا المعالي والنهى والسؤدد ورقيت في العلياء أعلى رتبة ...
شرفت على شرف السها والفرقد يا وارث الماضين محض علومهم ...
يا كامل العلم الشريف المقعد يا أيها الملك الهمام ومن غدا ...
متكفلا بحبا الوفود القصّد إني استجرت من الزمان ...
بنداك أنت على البرية مسعدي أما وقد حلت بجودك فاقتى ...
رشدا وحازت حبل نائله يدي فسأغتدى وأروح غير مروّع ...
مما تروح به الخطوب وتغتدي وسأقتدي بذوى المعالي والنهى ...
وأخو الحجى بذوي المعالي يقتدي ولأصبحن بعزّة ذا عزة ...
تسطو على صرف الزمان المعتدى ولأسطون على الزمان بصارم ...
من جوده في النائبات مجدد ملك إذا استسقى العفاة سحابه ...
رووا بوابلها عطاش الورّد خلط الوقائع بالصنائع فاستوى ...
ميل وذلّل كل صعب أعند يزهو بأنمله اليراع لأنها ...
تجري بحتف عدى ونيل مرفد ما تنتضي يوما لدفع ملّمة ...
إلّا وفلّت غرب كلّ مهند فنوالها للمعتفي يحيي الندى ...
وعقابها للخالع المتجرّد يا حلية الدنيا وزينة أهلها ...
يا واحدا في كل فضل أوحد قضّيت صومك بالصلاة وبالتقى ...
والعيد عاد بسعد جدك فأسعد سعد عليك مجدد يحظى به ...
وتبيد ثوب خليعه بمجدد لا زلت ترقى في المعالي صاعدا ...
أبدا على رغم العدى والحسد مولاي قد أجهدت فانف بنعمة ...
جهدي وجوّدت القريض فجود بغية الطلب في تاريخ حلب - كمال الدين ابن العديم (المتوفى: 660هـ)