قاسم بن محمد بن خليل بن أحمد بن سلماس.
الخواجا شرف الدين الحلبي، أحد أعيان التجار وأحد رؤسائها، المشهور بابن شيخ سوق الظاهرية ، لا أنه كان رباه بعد ما فقد أباه ؛ ولا فهو لم يكن ابنه حقيقة ، وإنما كان ابن عم عمه ، وبالجملة ، فقد كان عاصبه .
وشخ سوق الظاهرية هذا هو الشيخ إبراهيم ،الذي لما أيقن بقرب الوفاة في مرضه ، ولم يكن له وارث سواه ، وخشي على تركته من ظلم السلطان الغوري ، رضي صاحبه خير بك ، كافل حلب ، بان يجري نظره عليه في أمر التركة ، فلما مات طلب الغوري من تركته أربعة آلاف دينار در سوم ورد على يد خاصكي ، فراجع خير بك في ذلك إلى أن أخذ نصفها .
و بقي في التركة مزيد البركة.
ثم كان خير بك ذا صحية أكيدة للشرفي ، ومعاشرة له في المجالس الخاصة ، واهتمام بشأنه ، والتفات إليه ، كأنه يشتم فيه رائحة صاحبه الأقدم .
ثم إن الخواجكي [ الشرفي ] اتسع ماله و عظمت ثروته ، وقويت في السخاء والكرم رغبته ، و علت في المهات همته ، وأنشأ بستانا عظیم ضرب به المثل ، وقصرا شاهقا فيه تفصيل البناية ، الجاري في وقف المدرسية الشاذبختية بحلب ، حتى أخذ كثير من المتمولين في إنشاء بساتين وقصور فيها على نهج ما أنشأ أو فوقه .
لما رأوه من کمال ما أنشاه و لطافته، وترك كل ما هو فيه من الدنيا إلى مشارفة بستانه المذكور، واستعمال العملة فيه ، على وجه الإحكام لشأنه ، بحيث لو رأی به قذاة كاد يتلقاها بعينيه ، وتمتع كل التمتع بنهره وزهره وثمره.
وأكثر من ترك خلطة الناس ، فقد ذهب الناس الذين هم الناس ، كل الناس إلى أن توفي سنة ستين وتسع مئة ، ودفن بتربة قريبه الشيخ إبراهيم إلى جنبه ومن جملة خيراته النافعة له ، إن شاء الله تعالى في مماته ، تجدید عمارة المسجد الكائن بمحلته بالقرب من جقر قسطل بمال جزیل بذله في إتقانه، و إحكام بنيانه .
انظر كامل الترجمة في كتاب درر الحبب في تاريخ أعيان حلب للشيخ (رضى الدين محمد بن إبراهيم بن يوسف الحلبي).