عمر بن رجب .
شيخ محلة باحسيتا المشهور بان السقا.
كان بطلا مقداما سار بمحلته السيرة الحسنة في تهاني أهلها وتعازيهم ، والستر على من يتعاطی ما يوجب الحد .
ولعل ذلك يكون تدینا .
فإن كتم الشهادة في الحدود أحب .
وكان يتخفی ويطوف بمحلته بعض الليالي حذرا من لص او مفسد ، ويتلقى المخادیم بوجه طلق ، بشيبته تلك المنورة ، وأثوابه تلك الحسنة المطهرة ، في هيئة من رآه بها لا يشك في أنه من ذوي البيوت .
وبقي في المشيخة إلى أثناء الدولة العثمانية فرغب عنها ثم مات سنة ثلاثين [ وتسع مئة ] .
ولما دنا موته أوصى أن يدفن بمقبرة الخراساني ، بينه وبين الشيخ جبرائيل الكردي ، قال : لأكون مدفونا بين مغفورين .
وكان يحكي له أنه دخل مرة لصيقا للقاضي شرف الدين البويضاتي على جدي الجمالي الحنبلي في شهادة ، فلما أدى الشرف شهادته، أخذ هو في الشهادة ، فلما أتمها قال له : يا ولدي هل معك من يعدلك ؟ قال فقلت : يا مولانا قاضي القضاة ، وهل أنا امرأة حتى يعدلني أحده؟ فتبسم وقال لي: يا ولدي ، مرادي : من يكون شاهدا بعدالتك ، كما تعدل المرأة لزوجها ليلة زفافها .
انظر كامل الترجمة في كتاب درر الحبب في تاريخ أعيان حلب للشيخ (رضى الدين محمد بن إبراهيم بن يوسف الحلبي).