أبو علي بن عمار: القاضي، فخر الملك صاحب طرابلس الشام، كان بها مستوليا على أمرها إلى أن قصده الفرنج، فسار من طرابلس إلى بغداد، واجتاز في طريقه بحلب، أو عملها، وورد بغداد مستنفرا على الفرنج ، فأنفد السلطان محمد شبّارة ليركب فيها، وأمر جميع الأمراء، وأرباب دولته بتلقيه واكرامه وكذلك أرباب دولة الامام المستظهر بالله، فلما نزل الشبارة قعد بين يدي الدست احتراما لمكان السلطان، فلما حضر عنده أكرمه واعتمد معه مالم يعتمد مع الملوك الذين معه مثله، ثم ذكر له ما ورد لأجله، ووصف له قوة عدوه، وطلب أن ينجده عليهم، ثم حضر الى دار الخليفة فذكر مثل ذلك ثم حمل الهدايا الى المستظهر وإلى السلطان، وكان فيها أشياء نفيسة، فوعده السلطان بالنجدة، وسير معه عساكر، وخلع عليه.
ثم ان الفرنج استولوا على طرابلس في ذي الحجة من سنة ثلاثين وخمسمائة ونهبوها وسبوا النساء والاطفال، وغنموا الاموال، ثم ساروا الى جبيل وبها فخر الملك أبو علي بن عمار، فملكوها، وخرج منها هاربا فسلم وقصد طغد كين صاحب دمشق فأكرمه وأقطعه بلادا كثيرة.
بغية الطلب في تاريخ حلب - كمال الدين ابن العديم (المتوفى: 660هـ)