سعد الله بن علي بن عثمان الملطي .
كان عين ، أعيان التجار بحلب معمرا جدا ، حصلت له حظوة تامة عند الأمراء والوزراء ، وصيته في المال ، ذو كمال ورفعة ، وهو الذي عمر جسر بغرا، بعد موته من ماله ، فكان قدر المصروف عليه عشرة آلاف دينار سلطاني ، أوصى بها له.
ومات بالوخم في عمارته اثنان من تولوها من بعده ، سوى جماعة من معاماريته ماتوا بالوخم أيضا إلى أن انتهت عمارته ، وعمر قبله جسر درکوش ، فصرف عليه على ما يزيد على نصف ذلك .
وكان قد شرع فيه فوضع للجسر رجلا واحدة ، ثم بدا لمعاره أن يجعل الجسر في غير ذلك المكان فوق أو تحت ، فلم يخالفه ، وجدد على تلك الرجل مسجدا لله تعالى .
وأنشأ في محلته البياضة مسجدا وحوضا تحتانيا سوى حياض له أخرى في محلات أخرى ومكتبا فوقه لتعليم الأطفال .
وكان مكانه الذي يجتمع به الناس بني فيه تكية صغرى ، يمد فها بعد موته كل ليلة [ من وقفه ] سماط للفقراء من طلبة العلم [وفقراء المحلة) وغيرهم، وعمر له مدفنا داخل باب المقام ملاصقا لجامع الطواشي، بعد أن وسعه بما لا مزید عليه ، وزاد في وقفه فصار جامعا عظيمة .
ثم توفي ودفن في مدفنه هذا سنة ست وأربعين وتسع مئة، ولم يخلف ولدا ذكرا ، ولكن ذكرا حسنا .
انظر كامل الترجمة في كتاب درر الحبب في تاريخ أعيان حلب للشيخ (رضى الدين محمد بن إبراهيم بن يوسف الحلبي).