رمضان بن نصر بن محمد بن عبد الله .
أبو الفتح ، فتح الدين المنوفي ، الشافعي ، نزيل حلب .
تعاطی صنعة الشهادة ، وجلس بمركز العدول داخل باب النصر بها وكان لفرط ديانته لا يشهد على امرأة .
وربما كتب بخطه في الوثائق فتح الله رمضان .
وكان فتح الله لقبه .
ومما اتفق له أن واحدا من رفاقه في الشهادة دس عليه في بعض الوثائق أن صحف كلمة فتح بقبح - بقاف وموحدة وحاء مفتوحات ورفع الجلالة - فلما رفع الوثيقة إلى القاضي الذي قصد أن يؤديا عنده الشهادة ، نظر ، فإذا فيها ما فيها ، فقال له : ما هذا الذي كتبته بخطك ، فلما رآه اضطرب اضطرابا شديدا ، وعلم أن ذلك من رفيقه بطريق العبث به ، فأخذ في القدح فيه حتى أضحك الحاضرين .
وكان مشهورا بالميل إلى العظيم من كل شيء ، وكانت له عمامة عظمى، وأكمامه في غاية الاتساع ، وجبته المصقولة في غاية الصقالة ، وقبقابه في غاية الارتفاع .
وله دواة تناهز برنية صغيرة ، وقلمه من القصب الفارسي ، وخطه غليظ .
وكان له السخاء الزائد ، حتى كان يستعمل له عند الخباز رغفانا كبارة ، ولا يقنع بالرغفان المعتادة .
ثم افتقر عند اضمحلال الدولة الجركسية ، لبطلان مكاتب العدول بحلب في الدولة الرومية .
وصار يلبس الكينك في آخر عمره ، ويقنع بماله من معلوم الخطابة بالمدرسة السلطانية تجاه قلعة حلب ، إلى أن توفاه الله تعالى بين سنتي اثنتين وعشرين وسبع وعشرين وتسع مئة .
انظر كامل الترجمة في كتاب درر الحبب في تاريخ أعيان حلب للشيخ (رضى الدين محمد بن إبراهيم بن يوسف الحلبي).